تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني كراهة استعمال اللفظ الشريف في حق من ليس كذلك

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ٣٢٢

وَمِنْ هَذَا «قَوْلُهُ لِلْخَطِيبِ الَّذِي قَالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى (بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ» )

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ( «لَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ مَا شَاءَ فُلَانٌ» ) وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ( «مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ: أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟ قُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ» )

وَفِي مَعْنَى هَذَا الشِّرْكِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ قَوْلُ مَنْ لَا يَتَوَقَّى الشِّرْكَ: أَنَا بِاللَّهِ وَبِكَ، وَأَنَا فِي حَسْبِ اللَّهِ وَحَسْبِكَ، وَمَا لِي إِلَّا اللَّهُ وَأَنْتَ، وَأَنَا مُتَوَكِّلٌ عَلَى اللَّهِ وَعَلَيْكَ، وَهَذَا مِنَ اللَّهِ وَمِنْكَ، وَاللَّهُ لِي فِي السَّمَاءِ وَأَنْتَ لِي فِي الْأَرْضِ، وَوَاللَّهِ وَحَيَاتِكَ، وَأَمْثَالُ هَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَجْعَلُ فِيهَا قَائِلُهَا الْمَخْلُوقَ نِدًّا لِلْخَالِقِ، وَهِيَ أَشَدُّ مَنْعًا وَقُبْحًا مِنْ قَوْلِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ.

فَأَمَّا إِذَا قَالَ أَنَا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ كَمَا فِي حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ ( «لَا بَلَاغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ» ) وَكَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ الْإِذْنُ أَنْ يُقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ.