تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني الكنية

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ٣١٦

حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الترمذي أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَلَفْظُهُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ» ، وَيُسَمِّي مُحَمَّدًا أَبَا الْقَاسِمِ، قَالَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ: فَهَذَا مُقَيِّدٌ مُفَسِّرٌ لِمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ نَهْيِهِ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ قَالُوا: وَلِأَنَّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا مُشَارَكَةٌ فِي الِاخْتِصَاصِ بِالِاسْمِ وَالْكُنْيَةِ، فَإِذَا أُفْرِدَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ زَالَ الِاخْتِصَاصُ.

الْقَوْلُ الثَّالِثُ، جَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ مالك، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا رَوَاهُ أبو داود وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، «عَنْ علي ﵁ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ وُلِدَ لِي وَلَدٌ مِنْ بَعْدِكَ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ " نَعَمْ» قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَفِي " سُنَنِ أبي داود " «عَنْ عائشة قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، إِنِّي وَلَدْتُ غُلَامًا فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا وَكَنَّيْتُهُ أَبَا الْقَاسِمِ فَذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: (مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي) » أَوْ " مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي " قَالَ هَؤُلَاءِ: وَأَحَادِيثُ الْمَنْعِ مَنْسُوخَةٌ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ.

الْقَوْلُ الرَّابِعُ: إِنَّ التَّكَنِّيَ بِأَبِي الْقَاسِمِ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ جَائِزٌ بَعْدَ وَفَاتِهِ، قَالُوا: وَسَبَبُ النَّهْيِ إِنَّمَا كَانَ مُخْتَصًّا بِحَيَاتِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحِ " مِنْ حَدِيثِ أنس قَالَ: «نَادَى رَجُلٌ بِالْبَقِيعِ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلَانًا، فَقَالَ