تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني وهم آخر لمن قال إنه لم يعين في إحرامه نسكا

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ٢٨٤

يُرِيدُونَ أَنْ يُفَوِّتُوا الْغُبَارَ.

وَمَنْشَأُ هَذَا الْوَهْمِ اشْتِبَاهُ الْإِيضَاعِ وَقْتَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْأَعْرَابُ، وَجُفَاةُ النَّاسِ بِالْإِيضَاعِ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ، فَإِنَّ الْإِيضَاعَ هُنَاكَ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بَلْ نَهَى عَنْهُ، وَالْإِيضَاعُ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ سُنَّةٌ نَقَلَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جابر، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵃، وَفَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، وَكَانَ ابن الزبير يُوضِعُ أَشَدَّ الْإِيضَاعِ، وَفَعَلَتْهُ عائشة وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالْقَوْلُ فِي هَذَا قَوْلُ مَنْ أَثْبَتَ لَا قَوْلُ مَنْ نَفَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ

وَمِنْهَا وَهْمُ طَاوُوسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُفِيضُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى إِلَى الْبَيْتِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " وَيُذْكَرُ عَنْ أبي حسان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ( «كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنًى» ) ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: دَفَعَ إِلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ كِتَابًا، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي، وَلَمْ يَقْرَأْهُ، قَالَ: وَكَانَ فِيهِ عَنْ أبي حسان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ( «كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ كُلَّ لَيْلَةٍ مَا دَامَ بِمِنًى» ) ، قَالَ: وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا وَاطَأَهُ عَلَيْهِ. انْتَهَى. وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فِي " جَامِعِهِ " عَنِ ابن طاووس عَنْ أَبِيهِ