تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني غلط ابن حزم وبيان أنه لم يحج

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ٢١٧

الْقَصْرِ لَا يَتَحَدَّدُ بِمَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَلَا بِأَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ، وَلَا تَأْثِيرَ لِلنُّسُكِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ الْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا التَّأْثِيرُ لِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَبًا وَهُوَ السَّفَرُ، هَذَا مُقْتَضَى السُّنَّةِ، وَلَا وَجْهَ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَدِّدُونَ.

فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَوَقَفَ فِي ذَيْلِ الْجَبَلِ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانَ عَلَى بَعِيرِهِ فَأَخَذَ فِي الدُّعَاءِ، وَالتَّضَرُّعِ، وَالِابْتِهَالِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَأَخْبَرَ أَنَّ عَرَفَةَ لَا تَخْتَصُّ بِمَوْقِفِهِ ذَلِكَ، بَلْ قَالَ: " وَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ".

وَأَرْسَلَ إِلَى النَّاسِ أَنْ يَكُونُوا عَلَى مَشَاعِرِهِمْ، وَيَقِفُوا بِهَا، فَإِنَّهَا مِنْ إِرْثِ