تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني عذر من قال حج ﷺ قارنا طاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ١٣٨

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا» ) .

وَصَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لعائشة: ( «إِنَّ طَوَافَكِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، يَكْفِيكِ لِحَجَّكِ وَعُمْرَتِكِ» ) .

وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عطاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ» . وعبد الملك: أَحَدُ الثِّقَاتِ الْمَشْهُورِينَ، احْتَجَّ بِهِ مسلم، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الْمِيزَانُ، وَلَمْ يُتَكَلَّمْ فِيهِ بِضَعْفٍ وَلَا جُرْحٍ، وَإِنَّمَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ حَدِيثُ الشُّفْعَةِ.

وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْهُ عَارُهَا

وَقَدْ رَوَى الترمذي عَنْ جابر ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا» ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ سفيان، وشعبة، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وعبد الرزاق، وَالْخَلْقُ عَنْهُ. قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْرَفُ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ مِنْهُ، وَعِيبَ عَلَيْهِ التَّدْلِيسُ، وَقَلَّ مَنْ سَلِمَ مِنْهُ. وَقَالَ أحمد: كَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَهُوَ صَدُوقٌ يُدَلِّسُ. وَقَالَ أبو حاتم: إِذَا قَالَ حَدَّثَنَا، فَهُوَ صَادِقٌ لَا نَرْتَابُ فِي صِدْقِهِ وَحِفْظِهِ.

وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ، مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عطاء، وطاووس، ومجاهد، عَنْ جابر، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ