تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في صلاة الخوف

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ٥١٢

وَتَارَةً كَانَ يُصَلِّي بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ بِهِمْ، وَتَأْتِي الْأُخْرَى، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ، فَيَكُونُ قَدْ صَلَّى بِهِمْ بِكُلِّ طَائِفَةٍ صَلَاةً.

وَتَارَةً كَانَ يُصَلِّي بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، فَتَذْهَبُ وَلَا تَقْضِي شَيْئًا، وَتَجِيءُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً، وَلَا تَقْضِي شَيْئًا، فَيَكُونُ لَهُ رَكْعَتَانِ، وَلَهُمْ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ، وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ كُلُّهَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهَا.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: كُلُّ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ، فَالْعَمَلُ بِهِ جَائِزٌ.

وَقَالَ: سِتَّةُ أَوْجُهٍ أَوْ سَبْعَةٌ، تُرْوَى فِيهَا، كُلُّهَا جَائِزَةٌ، وَقَالَ الأثرم: قُلْتُ لأبي عبد الله: تَقُولُ بِالْأَحَادِيثِ كُلِّهَا كُلِّ حَدِيثٍ فِي مَوْضِعِهِ، أَوْ تَخْتَارُ وَاحِدًا مِنْهَا؟ قَالَ: أَنَا أَقُولُ: مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهَا كُلِّهَا فَحَسَنٌ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ جَوَّزَ أَنْ تُصَلِّيَ كُلُّ طَائِفَةٍ مَعَهُ رَكْعَةً رَكْعَةً، وَلَا تَقْضِي شَيْئًا، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ،