تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في بيان اختلاف الناس في ساعة الإجابة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ٣٨٤

وَهَذِهِ السَّاعَةُ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، يُعَظِّمُهَا جَمِيعُ أَهْلِ الْمِلَلِ. وَعِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ هِيَ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ وَهَذَا مِمَّا لَا غَرَضَ لَهُمْ فِي تَبْدِيلِهِ وَتَحْرِيفِهِ، وَقَدِ اعْتَرَفَ بِهِ مُؤْمِنُهُمْ.

وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِتَنَقُّلِهَا، فَرَامَ الْجَمْعَ بِذَلِكَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كَمَا قِيلَ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ، فَإِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَدْ قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ: " «فَالْتَمِسُوهَا فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى» ". وَلَمْ يَجِئْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي سَاعَةِ الْجُمُعَةِ.

وَأَيْضًا فَالْأَحَادِيثُ الَّتِي فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَيْسَ فِيهَا حَدِيثٌ صَرِيحٌ بِأَنَّهَا لَيْلَةُ كَذَا وَكَذَا، بِخِلَافِ أَحَادِيثِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا.

وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا رُفِعَتْ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ رُفِعَتْ، وَهَذَا الْقَائِلُ إِنْ أَرَادَ أَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً، فَرُفِعَ عِلْمُهَا عَنِ الْأُمَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: لَمْ يُرْفَعْ عِلْمُهَا عَنْ كُلِّ الْأُمَّةِ وَإِنْ رُفِعَ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ حَقِيقَتَهَا وَكَوْنَهَا سَاعَةَ إِجَابَةٍ رُفِعَتْ، فَقَوْلٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: أَنَّ فِيهِ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ الَّتِي خُصَّتْ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ بِخَصَائِصَ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الِاجْتِمَاعِ وَالْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ وَاشْتِرَاطِ الْإِقَامَةِ، وَالِاسْتِيطَانِ، وَالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ. وَقَدْ جَاءَ مِنَ