تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في قنوت الوتر

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ٣٢٥

بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» ) . وَهَذَا يَحْتَمِلُ، أَنَّهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ وَبَعْدَهُ، وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنِ النَّسَائِيِّ: كَانَ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَتَبَوَّأَ مَضْجَعَهُ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: ( «لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ وَلَوْ حَرَصْتُ» ) .

وَثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ، فَلَعَلَّهُ قَالَهُ فِي الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا.

وَذَكَرَ الحاكم فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" مِنْ «حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَوِتْرِهِ: ثُمَّ أَوْتَرَ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي يَوْمَ لِقَائِكَ نُورًا) »

قَالَ كريب: وَسَبَّعَ فِي الْقُنُوتِ، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ العباس، فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ "لَحْمِي وَدَمِي، وَعَصَبِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي"، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ.

وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَهُوَ يَقُولُ. . . فَذَكَرَ هَذَا الدُّعَاءَ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضًا: ( «وَفِي لِسَانِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: ( «وَاجْعَلْنِي نُورًا» )