تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في هديه ﷺ في السنن الرواتب

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ٢٩٩

يُصَلِّيهَا بَعْدَ الزَّوَالِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ، وَقَالَ: (إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ) »

وَفِي السُّنَنِ أَيْضًا عَنْ عائشة ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ( «كَانَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ صَلَّاهُنَّ بَعْدَهَا» )

وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: ( «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا فَاتَتْهُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ، صَلَّاهَا بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ» ) . وَفِي الترمذي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: ( «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ» ) .

وَذَكَرَ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ عائشة: ( «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " يُصَلِّي أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، يُطِيلُ فِيهِنَّ الْقِيَامَ، وَيُحْسِنُ فِيهِنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ» ) فَهَذِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - هِيَ الْأَرْبَعُ الَّتِي أَرَادَتْ عائشة أَنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُهُنَّ.

وَأَمَّا سُنَّةُ الظُّهْرِ، فَالرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ قَالَ عبد الله بن عمر، يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ سُنَّتُهَا رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ، وَالْفَجْرُ مَعَ كَوْنِهَا رَكْعَتَيْنِ، وَالنَّاسُ فِي وَقْتِهَا أَفْرَغُ مَا يَكُونُونَ، وَمَعَ هَذَا سُنَّتُهَا رَكْعَتَانِ، وَعَلَى هَذَا، فَتَكُونُ هَذِهِ الْأَرْبَعُ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ وِرْدًا مُسْتَقِلًّا سَبَبُهُ انْتِصَافُ النَّهَارِ وَزَوَالُ الشَّمْسِ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُصَلِّي بَعْدَ الزَّوَالِ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، وَيَقُولُ: إِنَّهُنَّ يَعْدِلْنَ بِمِثْلِهِنَّ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ. وَسِرُّ هَذَا-