تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل دليلهم على أن الأقراء هي الأطهار

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٥/ ٥٤٧

كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْعِدَّةِ لَا فِي الْعِدَّةِ، وَكَانَ ذَلِكَ تَطْوِيلًا عَلَيْهَا، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] [الْبَقَرَةِ: ٢٢٨] ، فَالْأَقْرَاءُ عِنْدَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الْأَطْهَارُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهَا الْأَطْهَارُ وَقَدْ قَالَ غَيْرُكُمْ: الْحَيْضُ؟ قِيلَ: لَهُ دَلَالَتَانِ. إِحْدَاهُمَا: الْكِتَابُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ، وَالْأُخْرَى: اللِّسَانُ. فَإِنْ قَالَ: وَمَا الْكِتَابُ؟ قِيلَ: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] [الطَّلَاقِ: ١] وَأَخْبَرَنَا مالك: عَنْ نافع، «عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلَ عمر رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، تُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»

أَخْبَرَنَا مسلم، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أبي الزبير «أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَذْكُرُ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ حَائِضًا، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ يُمْسِكْ، وَتَلَا النَّبِيُّ ﷺ: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١] لِقُبُلِ أَوْ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» [الطَّلَاقِ: ١] قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: أَنَا شَكَكْتُ، فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللَّهِ ﷿: أَنَّ الْعِدَّةَ الطُّهْرُ دُونَ الْحَيْضِ، وَقَرَأَ: فَطَلِّقُوهُنَّ