تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني تفضيل بعض الأيام والشهور على بعض

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ٥٧

التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ» ) ، وَنِسْبَتُهَا إِلَى الْأَيَّامِ كَنِسْبَةِ مَوَاضِعِ الْمَنَاسِكِ فِي سَائِرِ الْبِقَاعِ.

وَمِنْ ذَلِكَ تَفْضِيلُ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ، وَتَفْضِيلُ عَشْرِهِ الْأَخِيرِ عَلَى سَائِرِ اللَّيَالِي، وَتَفْضِيلُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى أَلْفِ شَهْرٍ.

فَإِنْ قُلْتَ: أَيُّ الْعَشْرَيْنِ أَفْضَلُ؟ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، أَوِ الْعَشْرُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ؟ وَأَيُّ اللَّيْلَتَيْنِ أَفْضَلُ؟ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، أَوْ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ؟ .

قُلْتُ: أَمَّا السُّؤَالُ الْأَوَّلُ فَالصَّوَابُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ: لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ لَيَالِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ رَمَضَانَ، وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ يَزُولُ الِاشْتِبَاهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ لَيَالِيَ الْعَشْرِ مِنْ رَمَضَانَ إِنَّمَا فُضِّلَتْ بِاعْتِبَارِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَهِيَ مِنَ اللَّيَالِي، وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ إِنَّمَا فُضِّلَ بِاعْتِبَارِ أَيَّامِهِ، إِذْ فِيهِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ.

وَأَمَّا السُّؤَالُ الثَّانِي، فَقَدْ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَقَالَ آخَرُ: بَلْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَفْضَلُ فَأَيُّهُمَا الْمُصِيبُ؟ .

فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنْ تَكُونَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ فِيهَا بِالنَّبِيِّ ﷺ وَنَظَائِرُهَا مِنْ كُلِّ عَامٍ أَفْضَلَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِحَيْثُ يَكُونُ قِيَامُهَا وَالدُّعَاءُ فِيهَا أَفْضَلَ