تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني حكم رسول الله ﷺ الذي بينه عن ربه ﵎ فيمن حرم أمته أو زوجته أو متاعه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٥/ ٢٧٨

أَطْلَقَ، وَقَعَتْ وَاحِدَةً، وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ كَانَ ظِهَارًا، وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ، كَانَ يَمِينًا، وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا ظِهَارٍ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.

وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَإِنْ صَادَفَ جَارِيَةً فَنَوَى عِتْقَهَا، وَقَعَ الْعِتْقُ، وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَهَا، لَزِمَهُ بِنَفْسِ اللَّفْظِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ مِنْهَا، لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَقِيلَ بَلْ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. وَالثَّانِي: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَإِنْ صَادَفَ غَيْرَ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ لَمْ يَحْرُمْ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ بِهِ شَيْءٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

الْمَذْهَبُ السَّادِسُ: أَنَّهُ ظِهَارٌ بِإِطْلَاقِهِ، نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ، إِلَّا أَنْ يَصْرِفَهُ بِالنِّيَّةِ إِلَى الطَّلَاقِ أَوِ الْيَمِينِ، فَيَنْصَرِفُ إِلَى مَا نَوَاهُ، هَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ.

وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ أَنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يَمِينٌ إِلَّا أَنْ يَصْرِفَهُ بِالنِّيَّةِ إِلَى الظِّهَارِ أَوِ الطَّلَاقِ، فَيَنْصَرِفُ إِلَى مَا نَوَاهُ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى ثَالِثَةٌ، أَنَّهُ ظِهَارٌ بِكُلِّ حَالٍ وَلَوْ نَوَى غَيْرَهُ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ، حَكَاهَا أَبُو الْحُسَيْنِ فِي " فُرُوعِهِ " أَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ. وَلَوْ وَصَلَهُ بِقَوْلِهِ أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ، فَعَنْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ. إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ طَلَاقٌ، فَعَلَى هَذَا، هَلْ تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ، أَوْ وَاحِدَةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ ظِهَارٌ أَيْضًا، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي: أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ، هَذَا تَلْخِيصُ مَذْهَبِهِ.

الْمَذْهَبُ السَّابِعُ: أَنَّهُ إِنْ نَوَى بِهِ ثَلَاثًا، فَهِيَ ثَلَاثٌ، وَإِنْ نَوَى بِهِ وَاحِدَةً، فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنْ نَوَى بِهِ يَمِينًا، فَهِيَ يَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَهِيَ كِذْبَةٌ لَا شَيْءَ فِيهَا، وَهَذَا مَذْهَبُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، حَكَاهُ عَنْهُ أبو محمد ابن حزم.

الْمَذْهَبُ الثَّامِنُ: أَنَّهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ.

الْمَذْهَبُ التَّاسِعُ: أَنَّهُ إِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ، وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، حَكَاهُ عَنْهُ أبو محمد ابن حزم.