تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني حكم رسول الله ﷺ في الخلع

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٥/ ١٧٧

وَذَكَرَ عبد الرزاق عَنْ معمر عَنْ ليث عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: ( «لَا يَأْخُذُ مِنْهَا فَوْقَ مَا أَعْطَاهَا» ) .

وَقَالَ طَاوُوسٌ: لَا يَحِلُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا، وَقَالَ عطاء: إِنْ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَى صَدَاقِهَا، فَالزِّيَادَةُ مَرْدُودَةٌ إِلَيْهَا.

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا.

وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: إِنْ أَخَذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا لَمْ يُسَرِّحْ بِإِحْسَانٍ.

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: كَانَتِ الْقُضَاةُ لَا تُجِيزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا مَا سَاقَ إِلَيْهَا.

وَالَّذِينَ جَوَّزُوهُ احْتَجُّوا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ، وَالَّذِينَ مَنَعُوهُ احْتَجُّوا بِحَدِيثِ أبي الزبير «أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ لَمَّا أَرَادَ خُلْعَ امْرَأَتِهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ "؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَزِيَادَةً. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا) » . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ سَمِعَهُ أبو الزبير مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

قَالُوا: وَالْآثَارُ مِنَ الصَّحَابَةِ مُخْتَلِفَةٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ تَحْرِيمُ الزِّيَادَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ إِبَاحَتُهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ كَرَاهَتُهَا، كَمَا رَوَى وَكِيعٌ عَنْ أبي حنيفة عَنْ عمار بن عمران الهمداني عَنْ أَبِيهِ عَنْ علي ﵁: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ أَخَذَ بِهَذَا الْقَوْلِ وَنَصَّ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وأبو بكر مِنْ أَصْحَابِهِ حَرَّمَ الزِّيَادَةَ وَقَالَ: تُرَدُّ عَلَيْهَا.

وَقَدْ ذَكَرَ عبد الرزاق عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي عطاء «أَتَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أُبْغِضُ زَوْجِي وَأُحِبُّ فِرَاقَهُ قَالَ