تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل تخيير الأمة المزوجة إذا أعتقت وزوجها عبد

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٥/ ١٥٦

حَقَّ لَهُ فِيهِ الْبَتَّةَ فَكَيْفَ لَا يَسْرِي إِلَى مَلِكِهِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الزَّوْجِ، فَإِذَا سَرَى إِلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ الَّذِي حَقَّ لِلْمُعْتِقِ فِيهِ، فَسَرَيَانُهُ إِلَى مِلْكِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الزَّوْجِ أَوْلَى وَأَحْرَى، فَهَذَا مَحْضُ الْعَدْلِ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ.

فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا فِيهِ إِبْطَالُ حَقِّ الزَّوْجِ مِنْ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ الشَّرِيكِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْقِيمَةِ.

قِيلَ الزَّوْجُ قَدِ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ بِالْوَطْءِ، فَطَرَيَانُ مَا يُزِيلُ دَوَامَهَا لَا يُسْقِطُ لَهُ حَقًّا، كَمَا لَوْ طَرَأَ مَا يُفْسِدُهُ أَوْ يَفْسَخُهُ بِرَضَاعٍ أَوْ حُدُوثِ عَيْبٍ أَوْ زَوَالِ كَفَاءَةٍ عِنْدَ مَنْ يَفْسَخُ بِهِ.

فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَقُولُونَ فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابن موهب عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «كَانَ لعائشة ﵂ غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ قَالَتْ: فَأَرَدْتُ أَنْ أُعْتِقَهُمَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (ابْدَئِي بِالْغُلَامِ قَبْلَ الْجَارِيَةِ» ) وَلَوْلَا أَنَّ التَّخْيِيرَ يُمْنَعُ إِذَا كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا لَمْ يَكُنْ لِلْبُدَاءَةِ بِعِتْقِ الْغُلَامِ فَائِدَةٌ، فَإِذَا بَدَأَتْ بِهِ عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا يَكُونُ لَهَا اخْتِيَارٌ.

وَفِي " سُنَنِ النَّسَائِيِّ " أَيْضًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ( «أَيُّمَا أَمَةٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَعَتَقَتْ فَهِيَ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَطَأْهَا زَوْجُهَا» ) .

قِيلَ: أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ: هَذَا خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بعبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب وَهُوَ ضَعِيفٌ.

وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: هُوَ