تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل ما تضمنته الأقضية السابقة في السرقة من الأمور

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٥/ ٥٠

السَّادِسُ: اجْتِمَاعُ التَّعْزِيرِ مَعَ الْغُرْمِ، وَفِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعُقُوبَتَيْنِ: مَالِيَّةٌ وَبَدَنِيَّةٌ.

السَّابِعُ: اعْتِبَارُ الْحِرْزِ، فَإِنَّهُ ﷺ أَسْقَطَ الْقَطْعَ عَنْ سَارِقِ الثِّمَارِ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَأَوْجَبَهُ عَلَى سَارِقِهِ مِنَ الْجَرِينِ، وَعِنْدَ أبي حنيفة أَنَّ هَذَا لِنُقْصَانِ مَالِيَّتِهِ، لِإِسْرَاعِ الْفَسَادِ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ هَذَا أَصْلًا فِي كُلِّ مَا نَقَصَتْ مَالِيَّتُهُ بِإِسْرَاعِ الْفَسَادِ إِلَيْهِ. وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ أَصَحُّ، فَإِنَّهُ ﷺ جَعَلَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ: حَالَةٌ لَا شَيْءَ فِيهَا، وَهُوَ مَا إِذَا أَكَلَ مِنْهُ بِفِيهِ، وَحَالَةٌ يُغَرَّمُ مِثْلَيْهِ، وَيُضْرَبُ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ، وَهُوَ مَا إِذَا أَخَذَهُ مِنْ شَجَرِهِ وَأَخْرَجَهُ، وَحَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا، وَهُوَ مَا إِذَا سَرَقَهُ مِنْ بَيْدَرِهِ سَوَاءٌ كَانَ قَدِ انْتَهَى جَفَافُهُ أَوْ لَمْ يَنْتَهِ، فَالْعِبْرَةُ لِلْمَكَانِ وَالْحِرْزِ لَا لِيُبْسِهِ وَرُطُوبَتِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ ﷺ أَسْقَطَ الْقَطْعَ عَنْ سَارِقِ الشَّاةِ مِنْ مَرْعَاهَا، وَأَوْجَبَهُ عَلَى سَارِقِهَا مِنْ عَطَنِهَا فَإِنَّهُ حِرْزُهَا.

الثَّامِنُ: إِثْبَاتُ الْعُقُوبَاتِ الْمَالِيَّةِ، وَفِيهِ عِدَّةُ سُنَنٍ ثَابِتَةٍ لَا مُعَارِضَ لَهَا، وَقَدْ عَمِلَ بِهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَأَكْثَرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا عمر ﵁.

التَّاسِعُ: أَنَّ الْإِنْسَانَ حِرْزٌ لِثِيَابِهِ وَلِفِرَاشِهِ الَّذِي هُوَ نَائِمٌ عَلَيْهِ أَيْنَ كَانَ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ.

الْعَاشِرُ: أَنَّ الْمَسْجِدَ حِرْزٌ لِمَا يُعْتَادُ وَضْعُهُ فِيهِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ تُرْسًا، وَعَلَى هَذَا فَيُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ حَصِيرِهِ وَقَنَادِيلِهِ وَبُسُطِهِ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أحمد وَغَيْرِهِ. وَمَنْ لَمْ يَقْطَعْهُ، قَالَ: لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَقٌّ، قُطِعَ كَالذِّمِّيِّ.

الْحَادِي عَشَرَ: أَنَّ الْمُطَالَبَةَ فِي الْمَسْرُوقِ شَرْطٌ فِي الْقَطْعِ، فَلَوْ وَهَبَهُ إِيَّاهُ، أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ إِلَى الْإِمَامِ، سَقَطَ عَنْهُ الْقَطْعُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: