تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في كيفية سجوده ﷺ والقيام منه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ٢١٨

السَّلَامِ كَأَذْنَابِ الْخَيْلِ الشُّمْسِ، فَهَدْيُ الْمُصَلِّي مُخَالِفٌ لِهَدْيِ الْحَيَوَانَاتِ.

الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُمْ: رُكْبَتَا الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ كَلَامٌ لَا يُعْقَلُ وَلَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَإِنَّمَا الرُّكْبَةُ فِي الرِّجْلَيْنِ، وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَى اللَّتَيْنِ فِي يَدَيْهِ اسْمُ الرُّكْبَةِ فَعَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوهُ لَقَالَ: فَلْيَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَا يَمَسُّ الْأَرْضَ مِنَ الْبَعِيرِ يَدَاهُ.

وَسِرُّ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ تَأَمَّلَ بُرُوكَ الْبَعِيرِ وَعَلِمَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بُرُوكٍ كَبُرُوكِ الْبَعِيرِ» عَلِمَ أَنَّ حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ هُوَ الصَّوَابُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَكَانَ يَقَعُ لِي أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا ذَكَرْنَا مِمَّا انْقَلَبَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ مَتْنُهُ وَأَصْلُهُ، وَلَعَلَّهُ " وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ "، كَمَا انْقَلَبَ عَلَى بَعْضِهِمْ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ( «إِنَّ بلالا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» ) فَقَالَ: ( «ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ