تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في إطالة الركعة الأولى وقراءة السور وغير ذلك

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ٢٠٥

فَالْمُحَافَظَةُ فِيهَا عَلَى الْآيَةِ الْقَصِيرَةِ وَالسُّورَةِ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ خِلَافُ السُّنَّةِ، وَهُوَ فِعْلُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ. وَأَمَّا الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ فَقَرَأَ فِيهَا ﷺ بِ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١] وَوَقَّتَ لمعاذ فِيهَا بِ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] وَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] وَنَحْوِهَا، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ قِرَاءَتَهُ فِيهَا بِ (الْبَقَرَةِ) بَعْدَ مَا صَلَّى مَعَهُ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَعَادَهَا لَهُمْ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَقَرَأَ بِهِمْ بِ (الْبَقَرَةِ) ، وَلِهَذَا قَالَ لَهُ: (أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا معاذ) فَتَعَلَّقَ النَّقَّارُونَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى مَا قَبْلَهَا وَلَا مَا بَعْدَهَا.

وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِسُورَتَيِ (الْجُمُعَةِ) وَ (الْمُنَافِقِينَ) كَامِلَتَيْنِ وَ (سُورَةِ سَبِّحْ) وَ (الْغَاشِيَةِ) .

وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَى قِرَاءَةِ أَوَاخِرِ السُّورَتَيْنِ مِنْ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا. . .) إِلَى آخِرِهَا فَلَمْ يَفْعَلْهُ قَطُّ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِهَدْيِهِ الَّذِي كَانَ يُحَافِظُ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا قِرَاءَتُهُ فِي الْأَعْيَادِ؛ فَتَارَةً كَانَ يَقْرَأُ سُورَتَيْ (ق) وَ (اقْتَرَبَتْ) كَامِلَتَيْنِ، وَتَارَةً سُورَتَيْ (سَبِّحْ) وَ (الْغَاشِيَةِ) ، وَهَذَا هُوَ الْهَدْيُ الَّذِي اسْتَمَرَّ ﷺ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ لَقِيَ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَنْسَخْهُ شَيْءٌ.

وَلِهَذَا أَخَذَ بِهِ خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ مِنْ بَعْدِهِ، فَقَرَأَ أبو بكر ﵁ فِي