تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل هديه ﷺ في العلاج العام لكل شكوى بالرقية الإلهية

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٤/ ١٦١

وَفِي " صَحِيحِ مسلم " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ " فَقَالَ: جِبْرِيلُ ﵇: ( «بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ» ) .

فَإِنْ قِيلَ: فَمَا تَقُولُونَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أبو داود: ( «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» ) وَالْحُمَةُ: ذَوَاتُ السُّمُومِ كُلُّهَا.

فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُرِدْ بِهِ نَفْيَ جَوَازِ الرُّقْيَةِ فِي غَيْرِهَا، بَلِ الْمُرَادُ بِهِ لَا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعُ مِنْهَا فِي الْعَيْنِ، وَالْحُمَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْحَدِيثِ فَإِنَّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ قَالَ لَهُ لَمَّا أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ: أَوَفِي الرُّقَى خَيْرٌ؟ فَقَالَ: ( «لَا رُقْيَةَ إِلَّا فِي نَفْسٍ أَوْ حُمَةٍ» ) وَيَدُلُّ عَلَيْهِ سَائِرُ أَحَادِيثِ الرُّقَى الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَقَدْ رَوَى أبو داود مِنْ حَدِيثِ أنس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ دَمٍ يَرْقَأُ» ) .

وَفِي " صَحِيحِ مسلم " عَنْهُ أَيْضًا: ( «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَالْحُمَةِ وَالنَّمْلَةِ» ) .