تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في هديه ﷺ في الوضوء

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ١٨٧

عِمَامَتَهُ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ مَسْحَ الشَّعَرِ كُلِّهِ، وَلَمْ يَنْفِ التَّكْمِيلَ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَقَدْ أَثْبَتَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَغَيْرُهُ، فَسُكُوتُ أنس عَنْهُ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ.

وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ﷺ إِلَّا تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ أَنَّهُ أَخَلَّ بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَكَذَلِكَ كَانَ وُضُوءُهُ مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا لَمْ يُخِلَّ بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً الْبَتَّةَ، وَكَانَ يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ تَارَةً، وَعَلَى الْعِمَامَةِ تَارَةً، وَعَلَى النَّاصِيَةِ وَالْعِمَامَةِ تَارَةً.

وَأَمَّا اقْتِصَارُهُ عَلَى النَّاصِيَةِ مُجَرَّدَةً فَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَكَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُونَا فِي خُفَّيْنِ وَلَا جَوْرَبَيْنِ، وَيَمْسَحُ عَلَيْهِمَا إِذَا كَانَا فِي الْخُفَّيْنِ أَوِ الْجَوْرَبَيْنِ. وَكَانَ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ مَعَ رَأْسِهِ، وَكَانَ يَمْسَحُ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ أَنَّهُ أَخَذَ لَهُمَا مَاءً جَدِيدًا، وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ فِي مَسْحِ الْعُنُقِ حَدِيثٌ الْبَتَّةَ، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ