تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في فقه هذه القصة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٣/ ٥٨٣

كَانَ يَشُقُّ الْأَصَابِعَ وَيَخْرُجُ مِنْ خِلَالِ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا بِوَضْعِهِ أَصَابِعَهُ فِيهِ حَلَّتْ فِيهِ الْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ وَالْمَدَدُ، فَجَعَلَ يَفُورُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ الْأَصَابِعِ، وَقَدْ جَرَى لَهُ هَذَا مِرَارًا عَدِيدَةً بِمَشْهَدِ أَصْحَابِهِ.

وَفِيهَا: أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَتَوَلَّى الْإِقَامَةَ مَنْ تَوَلَّى الْأَذَانَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ، وَيُقِيمَ آخَرُ كَمَا ثَبَتَتْ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى الْأَذَانَ وَأَخْبَرَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ( «أَلْقِهِ عَلَى بلال " فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَرَادَ بلال أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا رَأَيْتُ، أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَ، قَالَ: " فَأَقِمْ " فَأَقَامَ هُوَ وَأَذَّنَ بلال» ) ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀.

وَفِيهَا: جَوَازُ تَأْمِيرِ الْإِمَامِ وَتَوْلِيَتِهِ لِمَنْ سَأَلَهُ ذَلِكَ إِذَا رَآهُ كُفْئًا، وَلَا يَكُونُ سُؤَالُهُ مَانِعًا مِنْ تَوْلِيَتِهِ، وَلَا يُنَاقِضُ هَذَا قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: ( «إِنَّا لَنْ نُوَلِّيَ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ» ) فَإِنَّ الصُّدَائِيَّ إِنَّمَا سَأَلَهُ أَنْ يُؤَمِّرَهُ عَلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَكَانَ مُطَاعًا فِيهِمْ مُحَبَّبًا إِلَيْهِمْ، وَكَانَ مَقْصُودُهُ إِصْلَاحَهُمْ وَدُعَاءَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ مَصْلَحَةَ قَوْمِهِ فِي تَوْلِيَتِهِ فَأَجَابَهُ إِلَيْهَا وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ السَّائِلَ