تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني المجلد الأول فصل في هديه ﷺ في كلامه وسكوته وضحكه وبكائه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ١٧٧

وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ» ) وَبَكَى لَمَّا جَلَسَ عَلَى قَبْرِ إِحْدَى بَنَاتِهِ، وَكَانَ يَبْكِي أَحْيَانًا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ.

وَالْبُكَاءُ أَنْوَاعٌ.

أَحَدُهَا: بُكَاءُ الرَّحْمَةِ وَالرِّقَّةِ.

وَالثَّانِي: بُكَاءُ الْخَوْفِ وَالْخَشْيَةِ.

وَالثَّالِثُ: بُكَاءُ الْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ.

وَالرَّابِعُ: بُكَاءُ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ.

وَالْخَامِسُ: بُكَاءُ الْجَزَعِ مِنْ وُرُودِ الْمُؤْلِمِ وَعَدَمِ احْتِمَالِهِ.

وَالسَّادِسُ: بُكَاءُ الْحُزْنِ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بُكَاءِ الْخَوْفِ، أَنَّ بُكَاءَ الْحُزْنِ يَكُونُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ حُصُولِ مَكْرُوهٍ أَوْ فَوَاتِ مَحْبُوبٍ، وَبُكَاءُ الْخَوْفِ يَكُونُ لِمَا يُتَوَقَّعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ بُكَاءِ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ وَبُكَاءِ الْحُزْنِ، أَنَّ دَمْعَةَ السُّرُورِ بَارِدَةٌ وَالْقَلْبُ فَرْحَانُ، وَدَمْعَةُ الْحُزْنِ حَارَّةٌ وَالْقَلْبُ حَزِينٌ، وَلِهَذَا يُقَالُ لِمَا يُفْرَحُ بِهِ: هُوَ قُرَّةُ عَيْنٍ، وَأَقَرَّ اللَّهُ بِهِ عَيْنَهُ، وَلِمَا يُحْزِنُ: هُوَ سَخِينَةُ الْعَيْنِ، وَأَسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَهُ بِهِ.

وَالسَّابِعُ: بُكَاءُ الْخَوْرِ وَالضَّعْفِ.