تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني خبر العير المقبلة من الشام لقريش صحبة أبي سفيان

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٣/ ١٥٧

وَرَاءَ هَذَا الْكَثِيبِ. فَقَالَ: كَمِ الْقَوْمُ؟ فَقَالَا: لَا عِلْمَ لَنَا، فَقَالَ كَمْ يَنْحَرُونَ كُلَّ يَوْمٍ؟ فَقَالَا: يَوْمًا عَشْرًا، وَيَوْمًا تِسْعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْقَوْمُ مَا بَيْنَ تِسْعِمِائَةٍ إِلَى الْأَلْفِ» ) ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَطَرًا وَاحِدًا، فَكَانَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَابِلًا شَدِيدًا مَنَعَهُمْ مِنَ التَّقَدُّمِ، وَكَانَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَلًّا طَهَّرَهُمْ بِهِ، وَأَذْهَبَ عَنْهُمْ رِجْسَ الشَّيْطَانِ، وَوَطَّأَ بِهِ الْأَرْضَ، وَصَلَّبَ بِهِ الرَّمْلَ، وَثَبَّتَ الْأَقْدَامَ، وَمَهَّدَ بِهِ الْمَنْزِلَ، وَرَبَطَ بِهِ عَلَى قُلُوبِهِمْ، فَسَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْمَاءِ، فَنَزَلُوا عَلَيْهِ شَطْرَ اللَّيْلِ، وَصَنَعُوا الْحِيَاضَ، ثُمَّ غَوَّرُوا مَا عَدَاهَا مِنَ الْمِيَاهِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْحِيَاضِ. وَبُنِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَرِيشٌ يَكُونُ فِيهَا عَلَى تَلٍّ يُشْرِفُ عَلَى الْمَعْرَكَةِ، وَمَشَى فِي مَوْضِعِ الْمَعْرَكَةِ ( «وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ: هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَمَا تَعَدَّى أَحَدٌ مِنْهُمْ مَوْضِعَ إِشَارَتِهِ» ) .

فَلَمَّا طَلَعَ الْمُشْرِكُونَ، وَتَرَاءَى الْجَمْعَانِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «اللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ جَاءَتْ بِخُيَلَائِهَا وَفَخْرِهَا، جَاءَتْ تُحَادُّكَ، وَتُكَذِّبُ رَسُولَكَ، وَقَامَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَاسْتَنْصَرَ رَبَّهُ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ " فَالْتَزَمَهُ الصِّدِّيقُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُنْجِزَنَّ اللَّهُ لَكَ مَا وَعَدَكَ» ) .