تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ٦ - ذكر أول وقت العصر

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ٢/ ٣٢٩

تَنَاهِي نُقْصَانِهِ فَذَلِكَ الزَّوَالُ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَحْفُوظٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.

٦ - ذِكْرُ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ

اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ».

ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ قَصْدِهِمُ الْقَوْلَ بِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ: أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَهُوَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ فَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ قَامَا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَيُصَلِّي الْوَاحِدَ الظُّهْرَ وَيُصَلِّي الْآخَرُ الْعَصْرَ كَانَا مُصَلِّينَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِهِمَا قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ إِسْحَاقُ وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ بِهِ، قَالَ: وَقِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: كَيْفَ يَكُونُ وَقْتًا وَاحِدًا لِلصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَلَا عُذْرٍ؟ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَيَسُوءُكَ ذَلِكَ إِنَّمَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ هَكَذَا وَلَوْ جَاءَ وَقْتًا وَاحِدًا لِثَلَاثِ صَلَوَاتٍ لَجَعَلْنَاهُ لِثَلَاثٍ.

وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: لَا يَفُوتُ الظُّهْرُ حَتَّى يُجَاوِزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، فَإِذَا جَاوَزَهُ فَقَدْ فَاتَتْ وَوَقْتُ الْعَصْرِ إِذَا جَاوَزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَذَلِكَ حِينَ