تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ٣ - ذكر المستحب من الغسل أو المسح

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ١/ ٤٤٠

كَانَ مَهْنَاهُ لَكُمْ وَمَأْثَمُهُ عَلَيَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ، وَيَأْمُرُ بِهِ، وَلَكِنْ حُبِّبَ إِلَيَّ الْوُضُوءُ.

٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: إِنِّي لَمُولَعٌ بِغَسْلِ قَدَمَيَّ فَلَا تَقْتَدُوا بِي.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَفْضَلُ مِنْ غَسْلِ الرَّجُلَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا مِنَ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ طَعَنَ فِيهَا طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَكَانَ إِحْيَاءُ مَا طَعَنَ فِيهِ الْمُخَالِفُونَ مِنَ السُّنَنِ أَفْضَلُ مِنْ إِمَاتَتِهِ.

وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِالَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُقْبَلَ رُخَصُهُ».

وَتَقُولُ عَائِشَةُ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا.

وَمِمَّنْ رَوَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَفْضَلُ مِنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ الشَّعْبِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالنُّعْمَانُ يَقُولَانِ: إِنَّا لَنُرِيدُ الْوُضُوءَ فَنَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ حَتَّى نَمْسَحَ عَلَيْهِمَا، وَرُوِّينَا عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ رَغِبَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَدْ رَغِبَ عَنْ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.

وَقَدْ شَبَّهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ عَلَى طَهَارَةٍ وَأَحْدَثَ بِالْحَانِثِ فِي يَمِينِهِ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْحَانِثُ فِي يَمِينِهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَطْعَمَ، وَإِنْ شَاءَ كَسَا، وَيَكُونُ