تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ٣٦ - ذكر تفريق الوضوء والغسل

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ١/ ٤٢٠

لَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى يَتْبَعَ بَعْضُهُ بَعْضًا، رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَقَدْ تَرَكَ فِي قَدَمَيْهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفُرِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، وَكَانَ قَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ يَقُولَانِ: إِذَا تَرَكَ غَسْلَ عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ حَتَّى جَفَّ الْوُضُوءُ أَعَادَ الْوُضُوءَ، وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ: تَفْرِيقُ الْغُسْلِ مِمَّا يُكْرَهُ وَإِنَّهُ لَا يَكُونُ غُسْلًا حَتَّى يَتْبَعَ بَعْضُهُ بَعْضًا.

وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَرَى عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْغُسْلَ وَقَالَ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ مُخْتَلِفٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ قَامَ لِأَخْذِ الْمَاءِ وَكَانَ قَرِيبًا بَنَى عَلَى وُضُوئِهِ، وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَتَبَاعَدَ فَأَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ.

وَقَالَ أَحْمَدُ إِذَا جَفَّ وَضُوءُهُ يُعِيدُ، وَذَكَرَ حَدِيثَ عُمَرَ.

وَأَجَازَتْ طَائِفَةٌ تَفْرِيقَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ بِالسُّوقِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ دُعِيَ لِجَنَازَةٍ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا.