تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ٢٨ - ذكر المال يغلب عليه العدو، ويستنقذه المسلمون، ثم يدركه صاحبه قبل القسم وبعده

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ١١/ ١٩٣

وَدَفَعَ هَذَا الْقَائِلُ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ لِمَنْ خَالَفَنَا حُجَّةٌ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ فَرَسَ ابْنِ عُمَرَ عَادَ، فَلَحِقَ بِالرُّومِ، وَبَيْنَ الْعَائِدِ، وَالْآبِقِ، وَالْمَغْلُوبِ عَلَيْهِ فَرْقٌ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِفَرْقٍ يُلْزِمُ غَيْرَ قَوْلِهِ، بَيْنَ ذَلِكَ فَرْقٌ، وَذَكَرَ كَلَامًا طَوِيلًا، قَدْ أَثْبَتُّهُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ، تَرَكْتُهُ؛ طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي بِهِ أَقُولُ: إِنَّ مَا هُوَ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ عَنْهُ إِلَّا بِحُجَّةٍ، وَلَا نَعْلَمُ مَعَ مَنْ أَوْجَبَ مِلْكَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِ، وَنَقْلَ مِلْكِ الْمُسْلِمِ عَنْهُ حُجَّةً مِنْ كِتَابٍ، وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا إِجْمَاعٍ، إِلَّا دَعْوَاهُ الَّذِي لَا حُجَّةَ مَعَهُ، وَمَالُ الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، أَوْ بِحُكْمٍ يُلْزِمُهُ، فَمَنْ أَزَالَ مِلْكَ الْمُسْلِمِ عَمَّا كَانَ مِلْكَهُ لَهُ بِإِجْمَاعٍ بِغَيْرِ إِجْمَاعٍ، لَمْ يَجِبْ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ يَقِينٌ، وَالِاخْتِلَافَ شَكٌّ، وَلَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ عَنِ الْيَقِينِ إِلَى الشَّكِّ.

٦٥٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَائِدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الرُّكَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْغَزَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ فَرَسًا لَهُمْ زَمَانَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، كَانُوا أَحْشَرُوهُ، فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ أَزْمَانَ سَعْدٍ، قَالَ: فَكَلَّمْنَاهُ، فَرَدَّهُ عَلَيْنَا بَعْدَمَا قُسِمَ، وَصَارَ فِي خُمْسِ الْإِمَارَةِ