تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ٦ - ذكر الفرسين يكونان مع الفارس الواحد أو أكثر من فرسين

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ١١/ ١٥٧

٦ - ذِكْرُ الْفَرَسَيْنِ يَكُونَانِ مَعَ الْفَارِسِ الْوَاحِدِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ

أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَضَرَ مَعَهُ بِأَفْرَاسٍ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَأَنَّ سَهْمَهُ وَسَهْمَ فَرَسٍ وَاحِدٍ يَجِبُ.

وَاخْتَلَفُوا فِي إِعْطَاءِ الْفَارِسَيْنِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَهْمِ فَرَسٍ وَاحِدٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُسْهَمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ وَاحِدٍ، لَا يُسْهَمُ إِلَّا لِفَرَسٍ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالنُّعْمَانُ، وَيَعْقُوبُ، وَرُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُسْهَمُ لِلْفَرَسيْنِ لَا يُسْهَمُ لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِيمَا مَضَى.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ: أُسْهِمَ لِي وَلِهَانِئِ بْنِ هَانِئٍ فِي إِمَارَةِ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ لِفَرَسَيْنِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَلِهَانِئِ بْنِ هَانِئٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمَكْحُولٍ، وَقَالَ مَكْحُولٌ: لَا يُسْهَمُ إِلَّا لِفَرَسَيْنِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ يَقُولُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ سَهْمَ فَرَسٍ وَاحِدٍ يَجِبُ مَعَ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَوْجَبَ ذَلِكَ،