تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ١٦ - ذكر خبر روي يحسب بعض الناس أن وتر النبي ﷺ في بعض الأوقات كان بعد الفجر

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ٥/ ١٩٥

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ فِي مَذْهَبِهِ إِنَّمَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ صَلَّى الْفَجْرَ وَعَلَيْهِ الْوِتْرُ أَنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا، بَلْ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ فَرْضٍ هُوَ فِيهِ إِلَى تَطَوُّعٍ لَا يُجِبُ عَلَيْهِ، وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا قَالَا: «صَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَيُوتِرُ إِنْ شَاءَ».

وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَسِيَ الْعِشَاءَ فَأَوْتَرَ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: «لَا يُعِيدُ الْوِتْرَ»، كَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالنُّعْمَانُ.

وَقَالَ مَالِكٌ: «يُعِيدُ الْوِتْرَ»، وَكَذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ «أَنَّهُ يُعِيدُ الْوِتْرَ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَيَّامٍ».

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا نَسِيَ الْعِشَاءَ فَصَلَّى الْوِتْرَ، ثُمَّ ذَكَرَ صَلَّى الْعِشَاءَ، وَأَعَادَ الْوِتْرَ اسْتِحْبَابًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَنَّ أَنَّ الْوِتْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ.

١٦ - ذِكْرُ خَبَرٍ رُوِيَ يَحْسَبُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ وِتْرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ كَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ

٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: ثنا عتبة بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَدَ الْعَبَّاسَ ذُودًا مِنَ الْإِبِلِ فَبَعَثنِي إِلَيْهِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَكَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَوَسَّدْتُ الْوِسَادَةَ الَّتِي تَوَسَّدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَامَ غَيْرَ كَبِيرٍ أَوْ غَيْرَ كَثِيرٍ، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، وَقَلَّ إِهْرَاقُهُ الْمَاءَ ثُمَّ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ، فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَجَعَلَ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ حَائِضًا، فَقَامَتْ فَتَوَضَّأَتَ، ثُمَّ قَعَدَتْ خَلْفَهُ تَذْكُرُ اللهَ، فَقَالَ لَهَا: «أَشَيْطَانُكِ أَقَامَكِ؟» قَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي