تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ٤ - ذكر الماء يخالطه الحلال من الطعام والشراب وغير ذلك

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ١/ ٢٥٧

وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ لَا يُجِيزُ الْوُضُوءَ بِالنَّبِيذِ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] افْتَرَضَ اللهُ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ، وَفَرَضَ عَلَى مَنْ لَا يَجِدُ الْمَاءَ مِنَ الْمَرْضَى وَالْمُسَافِرِينَ التَّيَمُّمَ بِالصَّعِيدِ فَلَيْسَ يَجُوزُ طَهَارَةٌ إِلَّا بِالْمَاءِ أَوِ الصَّعِيدِ، إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَجَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ.

١٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمْسِسْهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ».

١٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، ثنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثنا عَوْفٌ، ثنا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَدَعَا بِوَضُوءٍ، ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَانْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَلَا مَاءَ قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ».

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَوْ كَانَتِ الطَّهَارَةُ تَجْزِي بِغَيْرِ الْمَاءِ لَأَشْبَهَ أَنْ يَقُولَ لَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَلَا مَاءَ اطْلُب نَبِيذَ كَذَا، أَوْ شَرَابَ كَذَا، فَدَلَّ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجْزِي إِلَّا بِالْمَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَالتَّيَمُّمُ

٤ - ذِكْرُ الْمَاءِ يُخَالِطُهُ الْحَلَالُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ

اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الَّذِي يُخَالِطُهُ الطَّعَامُ