تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ٣١ - ذكر الوضوء من الكذب والغيبة وأذى المسلم

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ١/ ٢٣٠

ضَحِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ هَذِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِصَلَاةٍ أُخْرَى.

وَلَيْسَ يَخْلُو الضَّاحِكُ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاتِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا، أَوْ لَا يَكُونُ فِي صَلَاةٍ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ فِي مَذْهَبِهِمْ. فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاةٍ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ لِأَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فَهَذَا غَيْرُ مَعْقُولٍ.

وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنَ قَذَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ فَجَعَلُوا حُكْمَ الضَّحِكِ أَعْظَمَ مِنْ حُكْمِ الْقَذْفِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللهُ بِالرَّحْمَةِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] وَخَبَرُ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّ خَيْرَ النَّاسِ الْقَرْنُ الَّذِي هُوَ فِيهِمْ بِأَنَّهُمْ ضَحِكُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِمْ وَلَوْ وَصَفُوهُمْ بِضِدِّ مَا وَصَفُوهُمْ بِهِ كَانَ أَوْلَى بِهِمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

٣١ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ مِنَ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَأَذَى الْمُسْلِمِ

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا تَطَهَّرَ الرَّجُلُ فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ إِلَّا أَنْ تَدُلَّ حُجَّةٌ عَلَى نَقْضِ طَهَارَتِهِ.

وَأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ قَوْلَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْقَذْفَ وَقَوْلَ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةَ لَا تَنْقُضُ طَهَارَةً وَلَا تُوجِبُ وُضُوءًا كَذَلِكَ مَذْهَبُ أَهْلِ