مواد پر جائیں

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في معاهدته ﷺ مع يهود

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

چھپا ہوا صفحہ ٣/ ٥٨

وَأُخُوَّةِ الدَّارِ، وَقَرَابَةِ النَّسَبِ عَنْ عَقْدِ مُؤَاخَاةٍ بِخِلَافِ الْمُهَاجِرِينَ مَعَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِأُخُوَّتِهِ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ، وَرَفِيقُهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَأَنِيسُهُ فِي الْغَارِ، وَأَفْضَلُ الصَّحَابَةِ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَقَدْ قَالَ: ( «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أبا بكر خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ» ) ، وَفِي لَفْظٍ: (وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي) وَهَذِهِ الْأُخُوَّةُ فِي الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً كَمَا قَالَ: ( «وَدِدْتُ أَنْ قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا، قَالُوا: أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي» ) فَلِلصِّدِّيقِ مِنْ هَذِهِ الْأُخُوَّةِ أَعْلَى مَرَاتِبِهَا، كَمَا لَهُ مِنَ الصُّحْبَةِ أَعْلَى مَرَاتِبِهَا، فَالصَّحَابَةُ لَهُمُ الْأُخُوَّةُ وَمَزِيَّةُ الصُّحْبَةِ، وَلِأَتْبَاعِهِ بَعْدَهُمُ الْأُخُوَّةُ دُونَ الصُّحْبَةِ.

[فَصْلٌ في مُعَاهَدَتُهُ ﷺ مَعَ يَهُودَ]

فَصْلٌ

وَوَادَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْيَهُودِ، وَكَتَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَابًا، وَبَادَرَ حَبْرُهُمْ وَعَالِمُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ،