مواد پر جائیں

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني المجلد الأول فصل هديه ﷺ في الطعام

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

چھپا ہوا صفحہ ١/ ١٤٢

[فَصْلٌ هَدْيُهُ ﷺ فِي الطَّعَامِ]

فَصْلٌ

وَكَذَلِكَ كَانَ هَدْيُهُ ﷺ وَسِيرَتُهُ فِي الطَّعَامِ لَا يَرُدُّ مَوْجُودًا وَلَا يَتَكَلَّفُ مَفْقُودًا، فَمَا قُرِّبَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الطَّيِّبَاتِ إِلَّا أَكَلَهُ، إِلَّا أَنْ تَعَافَهُ نَفْسُهُ فَيَتْرُكَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ ( «وَمَا عَابَ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ» ) كَمَا تَرَكَ أَكْلَ الضَّبِّ لَمَّا لَمْ يَعْتَدْهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهُ عَلَى الْأُمَّةِ، بَلْ أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ وَهُوَ يَنْظُرُ.

وَأَكَلَ الْحَلْوَى، وَالْعَسَلَ وَكَانَ يُحِبُّهُمَا، وَأَكَلَ لَحْمَ الْجَزُورِ وَالضَّأْنِ وَالدَّجَاجِ، وَلَحْمَ الْحُبَارَى، وَلَحْمَ حِمَارِ الْوَحْشِ وَالْأَرْنَبِ، وَطَعَامَ الْبَحْرِ، وَأَكَلَ الشِّوَاءَ، وَأَكَلَ الرُّطَبَ وَالتَّمْرَ، وَشَرِبَ اللَّبَنَ خَالِصًا وَمَشُوبًا، وَالسَّوِيقَ، وَالْعَسَلَ بِالْمَاءِ، وَشَرِبَ نَقِيعَ التَّمْرِ، وَأَكَلَ الْخَزِيرَةَ وَهِيَ حِسَاءٌ يُتَّخَذُ مِنَ اللَّبَنِ وَالدَّقِيقِ، وَأَكَلَ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ وَأَكَلَ الْأَقِطَ، وَأَكَلَ التَّمْرَ بِالْخُبْزِ، وَأَكَلَ الْخُبْزَ بِالْخَلِّ، وَأَكَلَ الثَّرِيدَ وَهُوَ الْخُبْزُ بِاللَّحْمِ، وَأَكَلَ الْخُبْزَ بِالْإِهَالَةِ وَهِيَ الْوَدَكُ، وَهُوَ الشَّحْمُ الْمُذَابُ، وَأَكَلَ مِنَ الْكَبِدِ الْمَشْوِيَّةِ، وَأَكَلَ الْقَدِيدَ، وَأَكَلَ الدُّبَّاءَ الْمَطْبُوخَةَ وَكَانَ يُحِبُّهَا، وَأَكَلَ الْمَسْلُوقَةَ وَأَكَلَ الثَّرِيدَ بِالسَّمْنِ، وَأَكَلَ الْجُبْنَ، وَأَكَلَ الْخُبْزَ بِالزَّيْتِ، وَأَكَلَ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ، وَأَكَلَ التَّمْرَ بِالزُّبْدِ وَكَانَ يُحِبُّهُ، وَلَمْ يَكُنْ يَرُدُّ طَيِّبًا وَلَا يَتَكَلَّفُهُ، بَلْ كَانَ هَدْيُهُ أَكْلَ مَا تَيَسَّرَ، فَإِنْ أَعْوَزَهُ صَبَرَ حَتَّى إِنَّهُ لَيَرْبِطُ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ مِنَ الْجُوعِ، وَيُرَى الْهِلَالُ وَالْهِلَالُ وَالْهِلَالُ وَلَا يُوقَدُ فِي بَيْتِهِ نَارٌ.

وَكَانَ مُعْظَمُ مَطْعَمِهِ يُوضَعُ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّفْرَةِ وَهِيَ كَانَتْ مَائِدَتَهُ، وَكَانَ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ وَيَلْعَقُهَا إِذَا فَرَغَ، وَهُوَ أَشْرَفُ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَكْلَةِ، فَإِنَّ الْمُتَكَبِّرَ يَأْكُلُ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَالْجَشِعَ الْحَرِيصَ يَأْكُلُ بِالْخَمْسِ وَيَدْفَعُ بِالرَّاحَةِ.