مواد پر جائیں

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني صيام عاشوراء

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

چھپا ہوا صفحہ ٢/ ٦٦

السَّلَامُ ( «أَمَرَ مَنْ كَانَ طَعِمَ فِيهِ أَنْ يَصُومَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ» ) وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْوَاجِبِ، وَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ عَاشُورَاءُ، وَاسْتِحْبَابُهُ لَمْ يُتْرَكْ؟

وَإِشْكَالٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ جَعَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ التَّاسِعِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ هَكَذَا كَانَ يَصُومُهُ ﷺ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " ( «صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ، صُومُوا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ» ) ذَكَرَهُ أحمد. وَهُوَ الَّذِي رَوَى: ( «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الْعَاشِرِ» ) . ذَكَرَهُ الترمذي.

فَالْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الْإِشْكَالَاتِ بِعَوْنِ اللَّهِ وَتَأْيِيدِهِ وَتَوْفِيقِهِ:

أَمَّا الْإِشْكَالُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ يَوْمَ قُدُومِهِ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا قَدِمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ثَانِي عَشْرَةَ، وَلَكِنَّ أَوَّلَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ بِوُقُوعِ الْقِصَّةِ فِي الْعَامِ الثَّانِي الَّذِي كَانَ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمُدِينَةَ، وَلَمْ يَكُنْ وَهُوَ بِمَكَّةَ هَذَا، إِنْ كَانَ حِسَابُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي صَوْمِهِ بِالْأَشْهُرِ الْهِلَالِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ بِالشَّمْسِيَّةِ زَالَ الْإِشْكَالُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ الَّذِي نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى هُوَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنْ أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ، فَضَبَطَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ بِالشُّهُورِ الشَّمْسِيَّةِ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَقْدَمَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَصَوْمُ أَهْلِ الْكِتَابِ إِنَّمَا هُوَ بِحِسَابِ سَيْرِ الشّمْسِ، وَصَوْمُ الْمُسْلِمِينَ إِنَّمَا هُوَ بِالشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ، وَكَذَلِكَ