مواد پر جائیں

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في أسباب شرح الصدور وحصولها على الكمال له صلى الله عليه وسلم

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

چھپا ہوا صفحہ ٢/ ٢٢

جَابِرٍ.

وَتَارَةً كَانَ يَقْتَرِضُ الشَّيْءَ فَيَرُدُّ أَكْثَرَ مِنْهُ وَأَفْضَلَ وَأَكْبَرَ، وَيَشْتَرِي الشَّيْءَ فَيُعْطِي أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَيَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُكَافِئُ عَلَيْهَا بِأَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ بِأَضْعَافِهَا، تَلَطُّفًا وَتَنَوُّعًا فِي ضُرُوبِ الصَّدَقَةِ وَالْإِحْسَانِ بِكُلِّ مُمْكِنٍ، وَكَانَتْ صَدَقَتُهُ وَإِحْسَانُهُ بِمَا يَمْلِكُهُ وَبِحَالِهِ وَبِقَوْلِهِ، فَيُخْرِجُ مَا عِنْدَهُ، وَيَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ، وَيَحُضُّ عَلَيْهَا، وَيَدْعُو إِلَيْهَا بِحَالِهِ وَقَوْلِهِ، فَإِذَا رَآهُ الْبَخِيلُ الشَّحِيحُ دَعَاهُ حَالُهُ إِلَى الْبَذْلِ وَالْعَطَاءِ، وَكَانَ مَنْ خَالَطَهُ وَصَحِبَهُ وَرَأَى هَدْيَهُ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ مِنَ السَّمَاحَةِ وَالنَّدَى.

وَكَانَ هَدْيُهُ ﷺ يَدْعُو إِلَى الْإِحْسَانِ وَالصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ، وَلِذَلِكَ كَانَ ﷺ أَشْرَحَ الْخَلْقِ صَدْرًا، وَأَطْيَبَهُمْ نَفْسًا، وَأَنْعَمَهُمْ قَلْبًا، فَإِنَّ لِلصَّدَقَةِ وَفِعْلِ الْمَعْرُوفِ تَأْثِيرًا عَجِيبًا فِي شَرْحِ الصَّدْرِ، وَانْضَافَ ذَلِكَ إِلَى مَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ شَرْحِ صَدْرِهِ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَخَصَائِصِهَا وَتَوَابِعِهَا، وَشَرْحِ صَدْرِهِ حِسًّا وَإِخْرَاجِ حَظِّ الشَّيْطَانِ مِنْهُ.

[فَصْلٌ فِي أَسْبَابِ شَرْحِ الصُّدُورِ وَحُصُولِهَا عَلَى الْكَمَالِ لَهُ ﷺ]

فَأَعْظَمُ أَسْبَابِ شَرْحِ الصَّدْرِ: التَّوْحِيدُ، وَعَلَى حَسَبِ كَمَالِهِ وَقُوَّتِهِ وَزِيَادَتِهِ يَكُونُ انْشِرَاحُ صَدْرِ صَاحِبِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢] [الزُّمَرِ ٢٢] . وَقَالَ تَعَالَى