مواد پر جائیں

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في قضائه ﷺ بتأخير القصاص من الجرح حتى يندمل

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

چھپا ہوا صفحہ ٥/ ١٧

إِذَا لَمْ يَحْلِفْ غُرَمَاؤُهُمْ، وَلَا إِسْقَاطُهَا عَنْهُمْ بِالْكُلِّيَّةِ حَيْثُ لَمْ يَحْلِفُوا، فَجُعِلَتِ الدِّيَةُ نِصْفَيْنِ، وَوَجَبَ نِصْفُهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لِثُبُوتِ الشُّبْهَةِ فِي حَقِّهِمْ بِتَرْكِ الْيَمِينِ، وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ بِكَمَالِهَا، لِأَنَّ خُصُومَهُمْ لَمْ يَحْلِفُوا، فَلَمَّا كَانَ اللَّوْثُ مُتَرَكِّبًا مِنْ يَمِينِ الْمُدَّعِينَ، وَنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتِمَّ، سَقَطَ مَا يُقَابِلُ أَيْمَانَ الْمُدَّعِينَ وَهُوَ النِّصْفُ، وَوَجَبَ مَا يُقَابِلُ نُكُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَهُوَ النِّصْفُ، وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْأَحْكَامِ وَأَعْدَلِهَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

[فَصْلٌ فِي قَضَائِهِ ﷺ بِتَأْخِيرِ الْقِصَاصِ مِنَ الْجُرْحِ حَتَّى يَنْدَمِلَ]

ذَكَرَ عبد الرزاق فِي " مُصَنَّفِهِ " وَغَيْرُهُ: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَجُلٍ طَعَنَ آخَرَ بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقِدْنِي، فَقَالَ: " حَتَّى تَبْرَأَ جِرَاحُكَ "، فَأَبَى الرَّجُلُ إِلَّا أَنْ يَسْتَقِيدَهُ، فَأَقَادَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَصَحَّ الْمُسْتَقَادُ مِنْهُ، وَعَرِجَ الْمُسْتَقِيدُ، فَقَالَ: عَرِجْتُ وَبَرَأَ صَاحِبِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَلَمْ آمُرْكَ أَنْ لَا تَسْتَقِيدَ حَتَّى تَبْرَأَ جِرَاحُكَ فَعَصَيْتَنِي، فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ وَبَطَلَ عَرَجُكَ "، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ بَعْدَ الرَّجُلِ الَّذِي عَرِجَ أَنْ لَا يُسْتَقَادَ مِنْهُ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُ صَاحِبِهِ» . فَالْجِرَاحُ عَلَى مَا بَلَغَ حَتَّى يَبْرَأَ، فَمَا كَانَ مِنْ عَرَجٍ أَوْ شَلَلٍ، فَلَا قَوَدَ فِيهِ، وَهُوَ عَقْلٌ، وَمَنِ اسْتَقَادَ جُرْحًا فَأُصِيبَ الْمُسْتَقَادُ مِنْهُ، فَعَقَلَ مَا فَضَلَ مِنْ دِيَتِهِ عَلَى جُرْحِ صَاحِبِهِ لَهُ.

قُلْتُ: الْحَدِيثُ فِي " مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ " مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُتَّصِلٌ، أَنَّ «رَجُلًا طُعِنَ بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَقِدْنِي. فَقَالَ: " حَتَّى تَبْرَأَ "، فَقَالَ: أَقِدْنِي. فَأَقَادَهُ، ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا