مواد پر جائیں

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني جواز القتال في الأشهر الحرم

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

چھپا ہوا صفحہ ٣/ ٤٩١

التَّقْدِيمِ بِعَرَفَةَ قَبْلَ دُخُولِهِ إِلَى عَرَفَةَ، فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ، فَقِيلَ: ذَلِكَ لِأَجْلِ النُّسُكِ كَمَا قَالَ أبو حنيفة، وَقِيلَ: لِأَجْلِ السَّفَرِ الطَّوِيلِ، كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وأحمد، وَقِيلَ: لِأَجْلِ الشُّغْلِ وَهُوَ اشْتِغَالُهُ بِالْوُقُوفِ وَاتِّصَالُهُ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، قَالَ أحمد: يَجْمَعُ لِلشُّغْلِ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ

وَمِنْهَا: جَوَازُ التَّيَمُّمِ بِالرَّمْلِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ قَطَعُوا الرِّمَالَ الَّتِي بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَتَبُوكَ وَلَمْ يَحْمِلُوا مَعَهُمْ تُرَابًا بِلَا شَكٍّ، وَتِلْكَ مَفَاوِزُ مُعْطِشَةٌ شَكَوْا فِيهَا الْعَطَشَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَطْعًا كَانُوا يَتَيَمَّمُونَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هُمْ فِيهَا نَازِلُونَ، هَذَا كُلُّهُ مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ، مَعَ قَوْلِهِ ﷺ: ( «فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَطَهُورُهُ» )

وَمِنْهَا: ( «أَنَّهُ ﷺ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» ) وَلَمْ يَقُلْ لِلْأُمَّةِ: لَا يَقْصُرُ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ إِذَا أَقَامَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنِ اتَّفَقَتْ إِقَامَتُهُ هَذِهِ الْمُدَّةَ وَهَذِهِ الْإِقَامَةُ فِي حَالِ السَّفَرِ لَا تَخْرُجُ عَنْ حُكْمِ السَّفَرِ، سَوَاءٌ طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَوْطِنٍ وَلَا عَازِمٍ عَلَى الْإِقَامَةِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ

وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ( «أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ تِسْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ» ) ، فَنَحْنُ إِذَا أَقَمْنَا تِسْعَ عَشْرَةَ نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ زِدْنَا عَلَى ذَلِكَ أَتْمَمْنَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ أحمد أَنَّ ابْنَ عباس أَرَادَ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ زَمَنَ الْفَتْحِ، فَإِنَّهُ قَالَ: ( «أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ زَمَنَ الْفَتْحِ» ) ; لِأَنَّهُ أَرَادَ حُنَيْنًا وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَجْمَعَ الْمُقَامَ، وَهَذِهِ إِقَامَتُهُ الَّتِي رَوَاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ أَرَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُقَامَهُ بِتَبُوكَ، كَمَا قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ( «أَقَامَ