تفسير القرآن العظيم - السخاوي
سورة آل عمران [مدنية]
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿الم (١) اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٤)﴾
﴿الم﴾ فيها الأقوال التي في الحروف التي في أوائل السور إلا كونها أسماء لله؛ فإنه يصير التقدير "الم الله" كذا قيل.
وذكر في القرآن ﴿نَزَّلَ﴾؛ لنزوله منجما، وفي التوراة والإنجيل أنزل؛ لأن كل واحد منهما نزل جملة، والفرقان: مصدر فرق؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل وهو من المصادر، كالغفران والرجحان.
العزيز: الغالب ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ﴾ [ص: ٢٣] قال الشاعر [من الوافر]:
كأن القلب ليلة قيل يغدى ... بليلى العامرية أو يراح
قطاة عزّها شرك فباتت ... تجاذبه وقد علق الجناح
فلا في الليل نالت ما ترجّي ... ولا في الصبح كان لها براح (١)
وفي البيت الثاني تنبيهان: أحدهما: أن قوله «عزها» قد تصحف «غرها».
الثاني: أن ابن عبد البر قال في «الاستذكار» (٢) إن الرواية: «وقد غلق الجناح»، بالغين