İçeriğe geç

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس الفصل التاسع في طرف من تناقض الحنفيين وتمويههم، بأنهم موافقون لرواية جاءت عن صاحب من الصحابة ﵃ وهم إما مخالفون لتلك الرواية نفسها، فيما شغبوا به منها، وإما ليس موافقة لدعواهم فيها

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Basılı sayfa ٢/ ٧٠٢

وهذا كذب فاحش إذ أخبروا عن ضميرها، بِمَا لم تخبر عن نفسها، فهل يستجيز من فيه خير؟ ثُمَّ أعظم من ذلك وأدهى إخبارهم أنها ﵄ (١) لم تقرأ فيهما على أنها من القرآن لكن على معنى الدعاء بها، وهذا انسلاخ من الإسلام، وإحالة للقرآن وتحريف لكلام الله تعالى عن مواضعه.

ثم احتجوا في إباحة ترك قراءة أم القرآن في الأخيرتين (٢) بأنها كانت تقرأها فيهما: فهل في عدم الحياء أكثر من هذا؟ فإن قالوا: إنما عولنا على قولها (إنما هما دعاء) قلنا: كل الصلاة دعاء، وكل الزكاة دعاء، وكل عمل برٍّ في الأرض قصد المسلم في ذلك الرغبة إلى الله تعالى في تقبله منه، وأن يرحمه به فقط، ثم هم أول مخالف لفعل عائشة جملة، لأنهم يجيزون ترك القراءة في الأوليين، إذا قرأ في الأخريين (٣)؛ وهذا خلاف ما رووا عن عائشة في الاقتصار على الأخريين فقط.