İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل هديه ﷺ في علاج المرضى بتطييب نفوسهم وتقوية قلوبهم

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٤/ ١٠٦

الْبَطْنِ» ) فَالْجَوَى يُقَالُ عَلَى مَعَانٍ مِنْهَا: الْمَاءُ الْمُنْتِنُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْبَطْنِ يَحْدُثُ عَنْهُ الِاسْتِسْقَاءُ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ فِي بَزْلِهِ لِخُرُوجِ هَذِهِ الْمَادَّةِ، فَمَنَعَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ لِخَطَرِهِ، وَبُعْدِ السَّلَامَةِ مَعَهُ، وَجَوَّزَتْهُ طَائِفَةٌ أُخْرَى، وَقَالَتْ: لَا عِلَاجَ لَهُ سِوَاهُ، وَهَذَا عِنْدَهُمْ إِنَّمَا هُوَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ الزِّقِّيِّ، فَإِنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:

طَبْلِيٌّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْتَفِخُ مَعَهُ الْبَطْنُ بِمَادَّةٍ رِيحِيَّةٍ إِذَا ضَرَبْتَ عَلَيْهِ سُمِعَ لَهُ صَوْتٌ كَصَوْتِ الطَّبْلِ.

وَلَحْمِيٌّ: وَهُوَ الَّذِي يَرْبُو مَعَهُ لَحْمُ جَمِيعِ الْبَدَنِ بِمَادَّةٍ بَلْغَمِيَّةٍ تَفْشُو مَعَ الدَّمِ فِي الْأَعْضَاءِ، وَهُوَ أَصْعَبُ مِنَ الْأَوَّلِ.

وَزِقِّيٌّ، وَهُوَ الَّذِي يَجْتَمِعُ مَعَهُ فِي الْبَطْنِ الْأَسْفَلِ مَادَّةٌ رَدِيئَةٌ يُسْمَعُ لَهَا عِنْدَ الْحَرَكَةِ خَضْخَضَةٌ كَخَضْخَضَةِ الْمَاءِ فِي الزِّقِّ، وَهُوَ أَرْدَأُ أَنْوَاعِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنَ الْأَطِبَّاءِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَرْدَأُ أَنْوَاعِهِ اللَّحْمِيُّ لِعُمُومِ الْآفَةِ بِهِ.

وَمِنْ جُمْلَةِ عِلَاجِ الزِّقِّيِّ إِخْرَاجُ ذَلِكَ بِالْبَزْلِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ فَصْدِ الْعُرُوقِ لِإِخْرَاجِ الدَّمِ الْفَاسِدِ، لَكِنَّهُ خَطَرٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ بَزْلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فصل هَدْيِهِ ﷺ فِي عِلَاجِ الْمَرْضَى بِتَطْيِيبِ نُفُوسِهِمْ وَتَقْوِيَةِ قُلُوبِهِمْ]

فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي عِلَاجِ الْمَرْضَى بِتَطْيِيبِ نُفُوسِهِمْ وَتَقْوِيَةِ قُلُوبِهِمْ

رَوَى ابْنُ مَاجَهْ " فِي سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي الْأَجَلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَهُوَ يُطَيِّبُ نَفْسَ الْمَرِيضِ» ) .

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَوْعٌ شَرِيفٌ جِدًّا مِنْ أَشْرَفِ أَنْوَاعِ الْعِلَاجِ، وَهُوَ الْإِرْشَادُ