İçeriğe geç

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل هديه ﷺ في علاج الأورام والخرجات التي تبرأ بالبط والبزل

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Basılı sayfa ٤/ ١٠٥

وَرَمٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِهَذِهِ مِدَّةٌ. قَالَ: " بُطُّوا عَنْهُ " قَالَ علي: فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى بُطَّتْ، وَالنَّبِيُّ ﷺ شَاهِدٌ» ) .

وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ( «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ طَبِيبًا أَنْ يَبُطَّ بَطْنَ رَجُلٍ أَجْوَى الْبَطْنِ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ يَنْفَعُ الطِّبُّ؟ قَالَ: " الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الشِّفَاءَ فِيمَا شَاءَ» ) .

الْوَرَمُ: مَادَّةٌ فِي حَجْمِ الْعُضْوِ لِفَضْلِ مَادَّةٍ غَيْرِ طَبِيعِيَّةٍ تَنْصَبُّ إِلَيْهِ، وَيُوجَدُ فِي أَجْنَاسِ الْأَمْرَاضِ كُلِّهَا، وَالْمَوَادُّ الَّتِي تَكَوَّنَ عَنْهَا مِنَ الْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ، وَالْمَائِيَّةِ وَالرِّيحِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْوَرَمُ سُمِّيَ خُرَّاجًا، وَكُلُّ وَرَمٍ حَارٍّ يَؤُولُ أَمْرُهُ إِلَى أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِمَّا تَحَلُّلٍ، وَإِمَّا جَمْعِ مِدَّةٍ، وَإِمَّا اسْتِحَالَةٍ إِلَى الصَّلَابَةِ. فَإِنْ كَانَتِ الْقُوَّةُ قَوِيَّةً اسْتَوْلَتْ عَلَى مَادَّةِ الْوَرَمِ وَحَلَّلَتْهُ، وَهِيَ أَصْلَحُ الْحَالَاتِ الَّتِي يَؤُولُ حَالُ الْوَرَمِ إِلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ دُونَ ذَلِكَ أَنْضَجَتِ الْمَادَّةَ وَأَحَالَتْهَا مِدَّةً بَيْضَاءَ، وَفَتَحَتْ لَهَا مَكَانًا أَسَالَتْهَا مِنْهُ. وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ ذَلِكَ أَحَالَتِ الْمَادَّةَ مِدَّةً غَيْرَ مُسْتَحْكِمَةِ النُّضْجِ، وَعَجَزَتْ عَنْ فَتْحِ مَكَانٍ فِي الْعُضْوِ تَدْفَعُهَا مِنْهُ، فَيُخَافُ عَلَى الْعُضْوِ الْفَسَادَ بِطُولِ لُبْثِهَا فِيهِ، فَيَحْتَاجُ حِينَئِذٍ إِلَى إِعَانَةِ الطَّبِيبِ بِالْبَطِّ أَوْ غَيْرِهِ لِإِخْرَاجِ تِلْكَ الْمَادَّةِ الرَّدِيئَةِ الْمُفْسِدَةِ لِلْعُضْوِ.

وَفِي الْبَطِّ فَائِدَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: إِخْرَاجُ الْمَادَّةِ الرَّدِيئَةِ الْمُفْسِدَةِ.

وَالثَّانِيَةُ: مَنْعُ اجْتِمَاعِ مَادَّةٍ أُخْرَى إِلَيْهَا تُقَوِّيهَا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي: ( «إِنَّهُ أَمَرَ طَبِيبًا أَنْ يَبُطَّ بَطْنَ رَجُلٍ أَجْوَى