شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
Basılı sayfa ١/ ٦١٠
باب النفاس
(وهو الدم الخارج بسبب الولادة، وحكمه حكم الحيض)
(١).
دم النفاس [٢٠٤/أ] هو دم الحيض المحتقن في الرحم، الفاضل عن (٢) رزق الولد. فلما خرج الولد تنفَّست الرَّحِمُ، فخرج بخروجه. وحكمُه حكم الحيض فيما يُوجبه من الغسل، ويُحرِّمه من الوطء والعبادات، ويُسقِطه من الصلاة، لأنه هو (٣).
فأمَّا الولادة العريَّة عن دمٍ (٤)، ففيها وجهان:
أحدهما: يجب فيها الغسل، لأنها مظنَّة خروج الدم غالبًا، فأقيمت مقامه. كالوطء مع الإنزال، والنوم مع الحدث، وانتقال المنيِّ مع ظهوره.
والثاني: لا يجب، لأنَّ وجوب الغسل هنا ليس بمنصوص ولا في معناه. والحكمة هنا ظاهرة منضبطة، فيجب تعليق الحكم بها دون المظنَّة. ولأنه كان منيًّا فانعقد واستحال، فلم يجب فيه غسلٌ كالعَلَقة والمُضْغة.