Skip to content

Tafsir of Al-Anfal 8:30

﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾

سورة الأنفال (30)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 11/ 131

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ مذكِّرَه نعمه عليه: واذْكُرْ يا محمدُ إذ يمكُرُ بك الذين كفَروا من مشركي قومِك كي يُثْبِتُوك.

واخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ فقال بعضُهم: معناه: ليُقَيِّدوك.

[— بداية ص ١١/ ١٣٢، page_id=7507 —]

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾. يعني: ليُوثِقوك (١).

قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾: ليُوثِقوك.

حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ الآية. يقولُ: ليشدُّوك وَثاقًا، وأرادوا بذلك نبيَّ اللهِ ﷺ وهو يومَئذٍ بمكةَ.

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ ومِقْسمٍ، قالا: قالوا: أَوْثِقوه بالوَثاقِ.

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾. قال: الإثباتُ هو الحبسُ والوَثاقُ (٢).

وقال آخرون: بل معناه: الحبسُ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 187

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾.

قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ ليقيدوك (٦).

وقال عطاء وابن زيد: ليحبسوك (٧).

وقال السدي: الإثبات هو الحبس والوثاق (٨). وهذا يشمل ما قاله هؤلاء وهؤلاء وهو مجمع الأقوال، وهو الغالب من صنيع من أراد غيره بسوء.

وقال سُنيد عن حجاج، عن ابن جريج: قال عطاء: سمعت عُبيد بن عمير يقول: لما ائتمروا

[— بداية ص ٤/ ١٨٨، page_id=2047 —]

بالنبي ﷺ ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه. قال له عمُّه أبو طالب: هل تدري ما ائتمروا بك؟ قال: "يريدون أن يسحروني أو يقتلوني أو يخرجوني". فقال: من أخبرك بهذا؟ قال: "ربي" قال: نِعم الربُّ ربُّك استوص به خيرًا. قال: "أنا أستوصي به، بل هو يستوصي بي" (١).

وقال أبو جعفر بن جرير: حدثني محمد بن إسماعيل المصري المعروف بالوساوسي، أخبرنا عبد المجيد بن أبي داود، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عُبيد بن عمير، عن المطَّلب بن أبي وداعة أن أبا طالب قال لرسول الله ﷺ: ما يأتمر بك قومك؟ قال: "يريدون أن يسحروني أو يقتلوني أو يخرجوني". فقال: من أخبرك بهذا؟ قال: "ربِّي". قال: نِعم الربُّ ربُّك فاستوص به خيرًا. قال: "أنا أستوصي به، بل هو يستوصي بي". قال: فنزلت: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ الآية (٢). وذِكرُ أبي طالب في هذا غريب جدًا، بل منكر، لأن هذه الآية مدنية، ثم إن هذه القصة واجتماع قريش على هذا الائتمار والمشاورة على الإثبات أو النفي أو القتل إنما كان ليلة الهجرة سواء، وكان ذلك بعد موت أبي طالب بنحو من ثلاث سنين لما تمكَّنوا منه واجترؤوا عليه بسبب موت عمِّه أبي طالب الذي كان يحوطه وينصره ويقوم بأعبائه، والدليل على صحة ما قلنا ما روى الإمام محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: وحدثني الكلبي، عن باذان مولى أم هانئ، عن ابن عباس أن نفرًا من قريش من أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة (٣)، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل، فلما رأوه قالوا له: من أنت؟ قال: شيخ من أهل نجد، سمعت أنكم اجتمعتم فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم (٤) رأيي ونصحي. قالوا: أجل، ادخل، فدخل معهم، فقال: انظروا في شأن هذا الرجل، والله ليوشكنَّ أن يواثبكم في أمركم بأمره.

فقال قائل منهم: احبسوه في وثاق، ثم تربصوا به ريب المنون (٥) حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء زهير (٦) والنابغة (٧) إنما هو كأحدهم. قال: فصرخ عدو الله الشيخ النجدي

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 204

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٣٠)

قوله تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا هذه الآية متعلّقة بقوله: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ «٢» فالمعنى: أَذْكِرِ المؤمنين ما مَنَّ الله به عليهم، واذكر إذ يمكر بك الذين كفروا.

(الإشارة إلى كيفية مكرهم) (٦٣٥) قال أهل التفسير: لمّا بويع رسول الله ﷺ ليلة العقبة، وأمر أصحابه أن يلحقوا بالمدينة، أشفقت قريش أن يعلوَ أمره، وقالوا: والله لكأنكم به قد كرَّ عليكم بالرجال، فاجتمع جماعة من أشرافهم ليدخلوا دار الندوة فيتشاوروا في أمره، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ كبير، فقالوا: من أنت؟ قال: أنا شيخ من أهل نجد، سمعت ما اجتمعتم له، فأردت أن أحضركم، ولن تعدموا من رأيي نصحاً، فقالوا: ادخل، فدخل معهم، فقالوا: انظروا في أمر هذا الرجل، فقال بعضهم: احبسوه في

[— بداية ص ٢/ ٢٠٥، page_id=799 —]

وَثاق، وتربَّصوا به ريب المنون. فقال إبليس: ما هذا برأي، يوشك أن يثب أصحابه فيأخذوه من أيديكم. فقال قائل: أخرجوه من بين أظهركم. فقال: ما هذا برأي، يوشك أن يجمع عليكم ثم يسير إليكم. فقال أبو جهل: نأخذ من كل قبيلة غلاماً، ثم نعطي كل غلام سيفاً فيضربوه به ضربة رجل واحد، فيفرَّق دمه في القبائل، فلا أظن هذا الحي من قريش يقوى على حرب قريش كلِّها، فيقبلون العَقل ونستريح. فقال إبليس: هذا والله الرأي. فتفرَّقوا عن ذلك. وأتى جبريل رسول الله ﷺ فأمره أن لا يبيت في مضجعه، وأخبره بمكر القوم، فلم يبت في مضجعه تلك الليلة، وأمر علياً فبات في مكانه، وبات المشركون يحرسونه، فلمّا أصبح رسول الله ﷺ، أذن له الله في الخروج إلى المدينة، وجاء المشركون لَّما أصبحوا، فرأوا علياً، فقالوا: أين صاحبك؟ قال: لا أدري، فاقتصُّوا أثره حتى بلغوا الجبل، فمروا بالغار، فرأوا نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخله لم يكن عليه نسج العنكبوت.

فأما قوله تعالى: لِيُثْبِتُوكَ فقال ابن قتيبة: معنا: ليحبسوك. يقال: فلان مثبت وجعاً: إذا لم يقدر على الحركة. وللمفسرين فيه قولان: أحدهما: ليثبتوك في الوَثاق، قاله ابن عباس والحسن في آخرين. والثاني: ليثبتوك في الحبس، قاله عطاء والسدي في آخرين. وكان القومُ أرادوا أن يحبسوه في بيت ويسدوا عليه بابه ويلقوا إليه الطعام والشراب، وقد سبق بيان المكر في (آل عمران) «١» .

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَاّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١)

قوله تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا.

(٦٣٦) ذكر أهل التفسير أن هذه الآيه نزلت في النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة، وأنه لمّا سمع رسول الله ﷺ يذكر قصص القرون الماضية، قال: لو شئت لقلت مثل هذا.

وفي قوله تعالى: قَدْ سَمِعْنا قولان: أحدهما: قد سمعنا منك ولا نطيعك. والثاني: قد سمعنا قبل هذا مثله، وكان النضر يختلف إلى فارس تاجراً فيسمع العبّاد يقرءون الإنجيل. وقد بين التحدِّي كذب من قال لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا. وقد سبق معنى الأساطير في (الأنعام) «٢» .

وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٢)

قوله تعالى: وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال:

(٦٣٧) أحدها: أنها نزلت في النضر أيضاً، رواه جماعة عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير،

Editor's text

أخرجه الطبري ١٥٩٧٩ دون عجزه عن ابن عباس بسند ضعيف لانقطاعه بين ابن إسحاق وعبد الله بن أبي نجيح، وعجزه أخرجه الطبري ١٥٩٨٢ وإسناده ضعيف، وورد هذا الخبر من مرسل السدي أخرجه الطبري ١٥٩٨٣، ولبعضه شواهد، وبعضه الآخر منكر. وانظر «السيرة» لابن هشام ٢/ ٩٥ و ٩٦ و «مجمع الزوائد» ٧/ ٢٧ و «دلائل النبوة» ٢/ ٤٦٦، ٤٧٠ للبيهقي.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse