Skip to content

Tafsir of Al-Anfal 8:29

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾

سورة الأنفال (29)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 11/ 127

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: يأيُّها الذين صدَّقوا اللهَ ورسولَه، إن تَتَّقوا اللهَ بطاعتِه وأداءِ فرائضِه، واجتنابِ معاصيه، وتركِ خيانتِه وخيانةِ رسولِه وخيانةِ أماناتِكم، ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾. يقولُ: يجعَلْ لكم فَصْلًا وفَرْقًا بين حقِّكم وباطلِ من يَبْغِيكم السوءَ من أعدائِكم المشركين، بنُصرتِه (٥) إيَّاكم عليهم، وإعطائِكم الظُّفَرَ بهم، ﴿وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. يقولُ: ويمحو عنكم ما سلَف من ذنوبِكم بينكم وبينه، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾. يقولُ: ويغطِّيها فيسترُها عليكم، فلا يؤاخذُكم بها، ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. يقولُ: واللهُ الذى يفعلُ ذلك بكم، له الفضلُ العظيمُ عليكم وعلى غيرِكم من خلقِه بفعلِه

[— بداية ص ١١/ ١٢٨، page_id=7503 —]

ذلك وفعلِ أمثالِه، وإنَّ فعلَه جزاءٌ منه لعبدِه (١) على طاعتِه إيَّاه؛ لأنه الموفِّقُ عبدَه لطاعتِه التي اكتسَبها، حتى استحقَّ من ربِّه الجزاءَ الذي وعَده عليها.

وقد اخْتَلف أهلُ التأويلِ فى العبارةِ عن تأويلِ قولهِ: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾؛ فقال بعضُهم: مخرجًا.

وقال بعضُهم: نجاةً.

وقال بعضُهم: فَصْلًا (٢).

وكلُّ ذلك متقاربُ المعنى وإن اخْتَلفت العباراتُ عنها، وقد بيَّنت صحةَ ذلك فيما مضَى قبلُ بما أَغْنى عن إعادتِه (٣).

ذكرُ من قال: معناه المخرجُ

حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾. قال: مخرجًا (٤).

قال: حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾. قال: مخرجًا (٥).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فُرْقَانًا﴾: مخرجًا.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 187

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)﴾.

وقال ابن عباس والسدي ومجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة ومقاتل بن حيان وغير واحد: ﴿فُرْقَانًا﴾ مخرجًا (٢)، زاد مجاهد في الدنيا والآخرة (٣)، وفي رواية عن ابن عباس: ﴿فُرْقَانًا﴾ نجاة (٤)، وفي رواية عنه نصرًا.

وقال محمد بن إسحاق: ﴿فُرْقَانًا﴾ أي: فصلًا بين الحق والباطل (٥). وهذا التفسير من ابن إسحاق أعمُّ مما تقدم وهو يستلزم ذلك كلَّه، فإنَّ من اتقى الله بفعل أوامره وترك زواجره وفِّقَ لمعرفة الحق من الباطل، فكان ذلك سبب نصره ونجاته ومخرجه من أمور الدنيا وسعادته يوم القيامة وتكفير ذنوبه وهو محوها، وغفرها سترها عن الناس وسببًا لنيل ثواب الله الجزيل كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨)﴾ [الحديد].

﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾.

قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ ليقيدوك (٦).

وقال عطاء وابن زيد: ليحبسوك (٧).

وقال السدي: الإثبات هو الحبس والوثاق (٨). وهذا يشمل ما قاله هؤلاء وهؤلاء وهو مجمع الأقوال، وهو الغالب من صنيع من أراد غيره بسوء.

وقال سُنيد عن حجاج، عن ابن جريج: قال عطاء: سمعت عُبيد بن عمير يقول: لما ائتمروا

[— بداية ص ٤/ ١٨٨، page_id=2047 —]

بالنبي ﷺ ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه. قال له عمُّه أبو طالب: هل تدري ما ائتمروا بك؟ قال: "يريدون أن يسحروني أو يقتلوني أو يخرجوني". فقال: من أخبرك بهذا؟ قال: "ربي" قال: نِعم الربُّ ربُّك استوص به خيرًا. قال: "أنا أستوصي به، بل هو يستوصي بي" (١).

وقال أبو جعفر بن جرير: حدثني محمد بن إسماعيل المصري المعروف بالوساوسي، أخبرنا عبد المجيد بن أبي داود، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عُبيد بن عمير، عن المطَّلب بن أبي وداعة أن أبا طالب قال لرسول الله ﷺ: ما يأتمر بك قومك؟ قال: "يريدون أن يسحروني أو يقتلوني أو يخرجوني". فقال: من أخبرك بهذا؟ قال: "ربِّي". قال: نِعم الربُّ ربُّك فاستوص به خيرًا. قال: "أنا أستوصي به، بل هو يستوصي بي". قال: فنزلت: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ الآية (٢). وذِكرُ أبي طالب في هذا غريب جدًا، بل منكر، لأن هذه الآية مدنية، ثم إن هذه القصة واجتماع قريش على هذا الائتمار والمشاورة على الإثبات أو النفي أو القتل إنما كان ليلة الهجرة سواء، وكان ذلك بعد موت أبي طالب بنحو من ثلاث سنين لما تمكَّنوا منه واجترؤوا عليه بسبب موت عمِّه أبي طالب الذي كان يحوطه وينصره ويقوم بأعبائه، والدليل على صحة ما قلنا ما روى الإمام محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: وحدثني الكلبي، عن باذان مولى أم هانئ، عن ابن عباس أن نفرًا من قريش من أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة (٣)، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل، فلما رأوه قالوا له: من أنت؟ قال: شيخ من أهل نجد، سمعت أنكم اجتمعتم فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم (٤) رأيي ونصحي. قالوا: أجل، ادخل، فدخل معهم، فقال: انظروا في شأن هذا الرجل، والله ليوشكنَّ أن يواثبكم في أمركم بأمره.

فقال قائل منهم: احبسوه في وثاق، ثم تربصوا به ريب المنون (٥) حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء زهير (٦) والنابغة (٧) إنما هو كأحدهم. قال: فصرخ عدو الله الشيخ النجدي

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي d. 741 AH Printed page: 2/ 454

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩) وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١) وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٤) وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٣٧)﴾].

﴿يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ أي: تفرقةٌ بين الحق والباطل؛ وذلك دليلٌ على أن التقوى تنوّر القلب، وتشرح الصدر، وتزيد في العلم والمعرفة.

﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ عطفٌ على ﴿إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ﴾، أو استئنافٌ.

وهي إشارةٌ إلى اجتماع قريش بدار الندوة بمحضر إبليس في صورة شيخ نجدي .. الحديث بطوله (١).

﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ أي: يَسجُنوك.

[— بداية ص ٢/ ٤٥٥، page_id=1046 —]

﴿قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا﴾ قيل: نزلت في النضر بن الحارث؛ كان قد تعلم من أخبار فارس والروم، فإذا سمع القرآن وفيه أخبار الأنبياء قال: لو شئت لقلت مثل هذا.

وقيل: هي في سائر قريش.

﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: أخبارهم المسطورة.

﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ﴾ الآية؛ قائلها (١): النضر بن الحارث، أو سائر قريش؛ لمّا كذَّبوا النبي ﷺ دعوا على أنفسهم إن كان أمره هو الحق.

والصحيح أن الذي دعا بذلك أبو جهل. رواه البخاري ومسلم في كتابيهما (٢).

وانتصب ﴿الْحَقَّ﴾؛ لأنه خبر كان.

وقال الزمخشري: معنى كلامهم جحودٌ؛ أي: إن كان هذا هو الحق فعاقبنا على إنكاره، ولكنه ليس بحق فلا نستوجب عقابًا، وليس مرادهم الدعاء على أنفسهم، إنما مرادهم نفيُ العقوبة عن أنفسهم (٣).

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ إكرامٌ للنبي ﷺ.

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: لو آمنوا واستغفروا فإن الاستغفار أمانٌ من العذاب.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse