تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين: واعْلَموا أيُّها المؤمنون أنما أموالُكم (٤) التي خوَّلكموها اللهُ، وأولادُكم التى وهَبها اللهُ لكم، اختبارٌ وبلاءٌ أعطاكموها؛ ليختبِرَكم بها ويبتليَكم لينظُرَ كيف أنتم عاملون من أداءِ حقِّ اللهِ عليكم فيها، والانتهاءِ إلى أمرِه ونهيهِ فيها، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. يقولُ: واعْلَموا أن اللهَ عندَه خيرٌ وثوابٌ عظيمٌ، على طاعتِكم إيَّاه فيما أمرَكم ونهاكم في أموالِكم وأولادِكم، التي اختبركم بها في الدنيا، وأطيعوا اللهَ فيما، كلَّفكم فيها تنالوا به الجزيلَ من ثوابِه فى مَعادِكم.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا المسعودىُّ، عن القاسمِ، عن
[— بداية ص ١١/ ١٢٧، page_id=7502 —]
عبدِ الرحمنِ، عن ابن مسعودٍ في قولِه: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾. قال: ما منكم من (١) أحدٍ إلَّا [وهو مشتمِلٌ] (٢) على فتنةٍ، فمن استعاذ منكم، فليستعِذْ باللهِ من مُضلَّاتِ الفتنِ (٣).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾. قال: ﴿فِتْنَةٌ﴾: الاختبارُ؛ اختبارُهم. وقرَأ: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (٤) [الأنبياء: ٣٥].
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: يأيُّها الذين صدَّقوا اللهَ ورسولَه، إن تَتَّقوا اللهَ بطاعتِه وأداءِ فرائضِه، واجتنابِ معاصيه، وتركِ خيانتِه وخيانةِ رسولِه وخيانةِ أماناتِكم، ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾. يقولُ: يجعَلْ لكم فَصْلًا وفَرْقًا بين حقِّكم وباطلِ من يَبْغِيكم السوءَ من أعدائِكم المشركين، بنُصرتِه (٥) إيَّاكم عليهم، وإعطائِكم الظُّفَرَ بهم، ﴿وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. يقولُ: ويمحو عنكم ما سلَف من ذنوبِكم بينكم وبينه، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾. يقولُ: ويغطِّيها فيسترُها عليكم، فلا يؤاخذُكم بها، ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. يقولُ: واللهُ الذى يفعلُ ذلك بكم، له الفضلُ العظيمُ عليكم وعلى غيرِكم من خلقِه بفعلِه