Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:71

﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾

سورة البقرة (71)
Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 105

قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾.

وتأويلُ ذلك: قال موسى: إن اللهَ يقولُ: إن البقرةَ التى أمَرْتُكم بذبحِها بقرةٌ لا ذَلولٌ. ويعنى بقولِه: ﴿لَا ذَلُولٌ﴾. أى: لم يُذَلِّلْها العملُ. فمعنى الآيةِ: إنها بقرةٌ لم تُذَلِّلْها إثارةُ الأرضِ بأظْلافِها، ولا سُنِىَ عليها (٢) الماءُ، فيُسْقَى عليها الزرعُ، كما يقالُ للدابةِ التى قد ذلَّلها الركوبُ أو العملُ: دابةٌ ذَلولٌ بَيِّنةُ الذِّلِّ. بكسر الذَّالِ، ويُقالُ في مثلِه مِن بنى آدمَ: رجلٌ ذَليلٌ بَيِّنُ الذِّلِّ والذِّلَّةِ.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ﴾. يقولُ: صعبةٌ لم يُذِلَّها عملٌ، ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ (٣).

حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾. يقولُ: بقرةٌ ليست بذَلولٍ يُزرَعُ عليها، وليْسَت تَسقى الحرثَ (١).

حدثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ﴾. أى: لم يُذِلَّها العملُ. ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾. يعنى: ليست بذَلولٍ فتُثِيرَ الأرضَ. ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾. يقولُ: ولا تَعْمَلُ (٢) في الحرثِ (٣).

حُدثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ﴾. يقولُ: لم يُذِلَّها العملُ، ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾. يقولُ: تُبِينُ الأرضَ (٤) بأظْلافِها. ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾. يقولُ: ولا تعمَلُ (٢) في الحرثِ.

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: قال الأعرجُ: قال مجاهدٌ قولَه: ﴿لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾. يقولُ: ليست بذَلولٍ فتفعَلَ ذلك (٥).

حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ليست بذَلولٍ تُثِيرُ الأرضَ، ولا تَسْقِى الحرثَ.

ويعنى بقولِه: ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾: تَقْلِبُ الأرضَ للحرثِ، يقالُ منه: أثَرْتُ الأرضَ أُثِيرُها إثارةً، إذا قلَبتَها للزرعِ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 449

قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ أي: إنها ليست مذللةً بالحراثة، ولا معدةً للسقي في السانية؛ بل هي مكرمة (حسناء) (٢) صبيحة مسلمة صحيحة لا عيب فيها.

﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ أي: ليس فيها لون غير لونها.

قال عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن قتادة: مسلمة؛ يقول: لا عيب فيها. وكذا قال أبو العالية (٤)، والربيع.

وقال مجاهد (٥): مسلمة من الشية.

وقال عطاء (٦) الخراساني: مسلمة القوائم والخلق لا شية فيها؛ قال مجاهد (٧): لا بياض ولا سواد. وقال أبو العالية (٨)، والربيع، والحسن، وقتادة: ليس فيها بياض.

وقال عطاء (٩) الخراساني: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ قال: لونها واحد بهيم.

وروي (١٠) عن عطية العوفي ووهب بن منبه، وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك.

وقال السدي (١١): لا شية فيها من بياض، ولا سواد، ولا حمرة.

وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى.

[وقد زعم بعضهم أن المعنى في ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ﴾ ليست بمذللة بالعمل، ثم استأنف، فقال: ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ أي: يعمل عليها [بالحراثة لكنها] (١٢) لا تسقي الحرث. [وهذا ضعيف؛ لأنه فسر الذلول التي لم تذلل بالعمل بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث] (١٢). كذا قرره القرطبي (١٣) وغيره] (١٤).

﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ قال قتادة (١): الآن بينت لنا.

وقال عبد الرحمن (٢) بن زيد بن أسلم: وقبل ذلك - والله - قد جاءهم الحق؛ ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ قال الضحاك (٣) عن ابن عباس: كادوا أن لا يفعلوا، ولم يكن ذلك الذي أرادوا؛ لأنهم أرادوا ألا يذبحوها.

يعني: أنهم مع هذا البيان وهذه الأسئلة والأجوبة والإيضاح ما ذبحوها إلا بعد الجهد. وفي هذا ذم لهم؛ وذلك أنه لم يكن غرضهم إلا التعنت؛ فلهذا ما كادوا يذبحونها.

وقال محمد بن (٤) كعب، ومحمد بن قيس: فذبحوها وما كادوا يفعلون لكثرة ثمنها. وفي هذا نظر؛ لأن كثرة الثمن لم يثبت إلا من نقل بني إسرائيل، كما تقدم من حكاية أبي العالية، والسدى، ورواه العوفي عن ابن عباس.

وقال عبيدة (٥)، ومجاهد (٦)، ووهب بن (٧) منبه، وأبو العالية (٨)، وعبد الرحمن (٩) بن زيد بن أسلم: إنهم اشتروها (بمال كثير) (١٠). وفيه اختلاف؛ ثم قد قيل في ثمنها غير ذلك.

قال عبد الرزاق (١١): (أنبأنا) (١٢) ابن عيينة، أخبرني محمد بن سوقة، عن عكرمة؛ قال: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير؛ وهذا إسناد جيد عن عكرمة.

والظاهر أنه نقله عن أهل الكتاب أيضًا.

وقال ابن جرير (١٣)؛ وقال آخرون: لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة إن أطلع الله على

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 77

قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)

قوله تعالى: قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ، قال قتادة: لم يذلها العمل فتثير الأرض. قال ابن قتيبة: يقال في الدواب: دابة ذلول: بينة الذل. بكسر الذال، وفي الناس: رجل ذليل بين الذل، بضم الذال. تُثِيرُ الْأَرْضَ: تقلبها للزراعة، ويقال للبقرة: المثيرة. قال الفراء: لا تقفن على ذلول، لأن المعنى: ليست بذلول فتثير الأرض. وحكى ابن القاسم أن أبا حاتم السجستاني أجاز الوقف على ذلول، ثم أنكره عليه جداً، وعلل بأن التي تثير الأرض لا يعدم منها سقي الحرث، ومتى أثارت الأرض كانت ذلولاً.

ومعنى: وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ: لا يستقى عليها الماء لسقي الزرع.

قوله تعالى: مُسَلَّمَةٌ فيه أربعة أقوال: أحدها: مسلَّمة من العيوب، قاله ابن عباس، وأبو العالية، وقتادة، ومقاتل. والثاني: مسلَّمة من العمل، قاله الحسن وابن قتيبة. والثالث: مسلّمة من الشية، قاله مجاهد وابن زيد. والرابع: مسلَّمة القوائم والخلق، قاله عطاء الخراساني.

فأما الشية، فقال الزجاج: الوشي في اللغة: خلط لون بلون. ويقال: وشيت الثوب أشيه شية ووشياً، كقولك: وديت فلاناً أدية دية. ونصب: لا شِيَةَ فِيها، على النفي. معنى الكلام: ليس فيها لون يفارق سائر لونها، وقال عطاء الخراساني: لونها لون واحد.

قوله تعالى: الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ، قال ابن قتيبة: الآن: هو الوقت الذي أنت فيه، وهو حدّ الزمانين، حد الماضي من آخره، وحد المستقبل من أوله، ومعنى جِئْتَ بِالْحَقِّ: بينت لنا. قوله تعالى: وَما كادُوا يَفْعَلُونَ، فيه قولان: أحدهما: لغلاء ثمنها، قاله ابن كعب القرظي. والثاني:

لخوف الفضيحة على أنفسهم في معرفة القاتل منهم، قاله وهب. قال ابن عباس: مكثوا يطلبون البقرة

أربعين سنة حتى وجدوها عند رجل، فأبى أن يبيعها الا بملء مسكها ذهباً، وهذا قول مجاهد، وعكرمة، وعبيدة، ووهب، وابن زيد، والكلبي، ومقاتل في مقدار الثمن.

فأما السبب الذي لأجله غلا ثمنها، فيحتمل وجهين: أحدهما: أنهم شددوا فشدد الله عليهم.

والثاني: لإكرام الله ﷿ صاحبها، فإنه كان براً بوالديه. فذكر بعض المفسرين أنه كان شاب من بني اسرائيل براً بأبيه، فجاء رجل يطلب سلعة هي عنده، فانطلق ليبيعه إياها، فاذا مفاتيح حانوته مع أبيه، وأبوه نائم، فلم يوقظه ورد المشتري، فأضعف له المشتري الثمن، فرجع إلى أبيه فوجده نائماً، فعاد إلى المشتري فرده، فأضعف له الثمن، فلم يزل ذلك دأبهما حتى ذهب المشتري، فأثابه الله على بره بأبيه أن نتجت له بقرة من بقرة تلك البقرة. وروي عن وهب بن منبه في حديث طويل: أن فتى كان براً بوالديه، وكان يحتطب على ظهره، فاذا باعه تصدق بثلثه، وأعطى أمه ثلثه، وأبقى لنفسه ثلثه، فقالت له أمه يوماً: إني ورثت من أبيك بقرة، فتركتها في البقر على اسم الله، فاذا أتيت البقر، فادعها باسم إله إبراهيم، فذهب فصاح بها، فأقبلت، فأنطقها الله، فقالت: اركبني يا فتى، فقال: لم تأمرني أمي بهذا.

فقالت: أيها البر بأمه، لو ركبتني لم تقدر عليّ، فانطلق، فلو أمرت الجبل أن ينقلع من أصله لانقلع ببرّك لأمك. فلما جاء بها قالت أمه: بعها بثلاثة دنانير على رضىً مني، فبعث الله ملكاً فقال: بكم هذه؟ قال: بثلاثة دنانير على رضىً من أمي. قال: لك ستة ولا تستأمرها، فأبى، ورجع إلى أمه فأخبرها، فقالت: بعها بستة على رضىً مني، فجاء الملك فقال: خذ اثني عشر ولا تستأمرها، فأبى، وعاد إِلى أمه فأخبرها، فقالت: يا بني، ذاك مَلَك، فقل له: بكم تأمرني أن أبيعها؟ فجاء إليه فقال له ذلك، فقال: يا فتى يشتري بقرتك هذه موسى بن عمران لقتيل يقتل في بني إسرائيل «١» .

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse