Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:70

﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾

سورة البقرة (70)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 97

قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠)﴾.

قال أبو جعفرٍ: يعنى بقوله: ﴿قَالُوا﴾: قال قومُ موسى الذين أُمِروا بذبحِ البقرةِ، لموسى. فترَك ذكرَ "موسى"، وذكَر عائدَ ذكرِه اكْتِفاءً بما دلَّ عليه ظاهرُ الكلامِ. وذلك أن معنى الكلامِ: قالوا له: ادْعُ لنا ربَّك. فلم يَذْكُرْ "له" لما وصَفْنا.

وقولُه: ﴿يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾ خبرٌ مِن اللهِ عن القومِ بجَهْلةٍ منهم ثالثةٍ، وذلك أنهم لو كانوا إذ أُمِروا بذبحِ البقرةِ ذبَحوا أيَّتَها تَيَسَّرَتْ مما يَقَعُ عليه اسمُ بقرةٍ كانت عنهم مُجْزِئةً، ولم يَكُنْ عليهم غيرُها، لأنهم لم يَكُونوا كُلِّفوها بصفةٍ دون صفةٍ، فلمَّا سأَلوا بيانَها بأيَّةِ صفةٍ هى، فبيَّن لهم أنها بسِنٍّ مِن الأسْنانِ دونَ سِنِّ سائرِ الأسْنانِ، فقيل لهم: هى عَوانٌ بينَ الفارِضِ والبِكْرِ الضَّرَعِ (١). فكانوا -إذ بُيِّنَتْ لهم سنُّها- لو ذبَحوا أدْنَى بقرةٍ بالسنِّ التى بُيِّنَت لهم كانت عنهم مُجْزِئةً؛ لأنهم لم يَكُونوا كُلِّفوها بغيرِ السنِّ التى حُدَّتْ لهم، ولا كانوا حُصِروا على لونٍ منها دونَ لونٍ، فلما أبَوْا إلا أن تكونَ مُعَرَّفةً لهم بنُعوتِها، مُبَيَّنةً بحُدودِها التى تُفَرِّقُ بينَها وبينَ سائرِ بَهائمِ الأرضِ، فشدَّدوا على أنفسِهم، شدَّد (٢) اللهُ عليهم بكثرةِ سُؤالِهم نبيَّهم واختلافِهم عليه.

ولذلك قال نبيُّنا ﷺ لأُمَّتِه: "ذرَونى ما ترَكْتُكم، فإنما أُهلك مَن كان قبلَكم بكثرةِ سؤالِهم واختلافِهم على أنبيائِهم، فإذا أمَرْتُكم بشيءٍ فأْتُوه، وإذا نهَيْتُكم عن

شيءٍ فانْتَهُوا عنه ما اسْتَطَعْتُم" (١).

قال أبو جعفرٍ: ولكنَّ القومَ لما زادوا نبيَّهم موسى ﷺ أذًى وتَعنُّتًا، زادهم اللهُ عقوبةً وتشديدًا.

كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال؛ ثنا عَثَّامُ بنُ علىٍّ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لو أخَذوا أدْنَى بقرةٍ اكْتَفَوْا بها، لكنهم شدَّدوا فشدَّد اللهُ عليهم (٢).

حدَّثنا محمد (٣) بنُ عبدِ الأعْلَى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ، قال: سَمِعْتُ أيوبَ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: لو أنَّهم أخَذُوا أدْنَى بقرةٍ لأَجْزَأَت عنهم.

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن هشامِ بنِ حسانَ، جميعًا عن ابنِ سِيرينَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانىِّ، قال: سأَلوا وشدَّدوا، فشُدِّد عليهم.

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا ابنُ عُيَيْنةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عكرمةَ، قال: لو أخَذ بنو إسرائيلَ بقرةً لأَجْزَأَت عنهم، ولولا قولُهم: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما وجَدُوها (٤).

حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ،

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 448

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

وروى عن أبي العالية (١)، والربيع (٢) بن أنس، والسدي (٣)، والحسن، وقتادة (٤)، نحوه.

وقال شريك (٥)، عن (مغراء) (٦)، عن (٧) [ابن عمر: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ قال: (صافي) (٨) وقال العوفي في "تفسيره" (٩)، عن] (٧) ابن عباس: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ شديدة الصفرة، تكاد من صفرتها تبيض.

وقال السدي (١٠): ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ أي: تعجب الناظرين. وكذا قال أبو العالية، وقتادة، والربيع بن أنس.

وقال وهب بن (١١) منبه: إذا نظرت إلى جلدها تخيلت أن شعاع الشمس يخرج من جلدها.

(١٢) [وفي التوراة أنها كانت حمراء؛ فلعل هذا خطأ في التعريب، أو كما قال الأول: إنها كانت شديدة الصفرة تضرب إلى حمرة وسواد. والله أعلم] (١٢).

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ أي: لكثرتها؛ فميز لنا هذه البقرة وصفها وجلها لنا؛ ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ إذا بينتها لنا ﴿لَمُهْتَدُونَ﴾ إليها.

وقال ابن أبي (١٣) حاتم: حدثنا أحمد بن يحيى (الأودي) (١٤) الصوفي، حدثنا أبو سعيد أحمد بن داود الحداد، حدثنا سرور بن المغيرة الواسطي ابن أخي منصور بن زاذان، عن عباد بن منصور، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "لولا أن بني إسرائيل قالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ لما أعطوا، ولكن استثنوا".

ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في "تفسيره" من وجه آخر عن (سرور) (١٥) بن المغيرة (بن) (١٦) زاذان، عن عباد بن منصور؛ عن الحسن، عن حديث أبي رافع، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "لولا أن بني إسرائيل قالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما أُعطوا أبدًا؛ ولو أنهم اعترضوا بقرةً من البقر فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكن شددوا فشدد الله عليهم".

وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة، كما تقدم (مثله) (١) عن السدي. والله أعلم.

﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ أي: إنها ليست مذللةً بالحراثة، ولا معدةً للسقي في السانية؛ بل هي مكرمة (حسناء) (٢) صبيحة مسلمة صحيحة لا عيب فيها.

﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ أي: ليس فيها لون غير لونها.

قال عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن قتادة: مسلمة؛ يقول: لا عيب فيها. وكذا قال أبو العالية (٤)، والربيع.

وقال مجاهد (٥): مسلمة من الشية.

وقال عطاء (٦) الخراساني: مسلمة القوائم والخلق لا شية فيها؛ قال مجاهد (٧): لا بياض ولا سواد. وقال أبو العالية (٨)، والربيع، والحسن، وقتادة: ليس فيها بياض.

وقال عطاء (٩) الخراساني: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ قال: لونها واحد بهيم.

وروي (١٠) عن عطية العوفي ووهب بن منبه، وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك.

وقال السدي (١١): لا شية فيها من بياض، ولا سواد، ولا حمرة.

وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى.

[وقد زعم بعضهم أن المعنى في ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ﴾ ليست بمذللة بالعمل، ثم استأنف، فقال: ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ أي: يعمل عليها [بالحراثة لكنها] (١٢) لا تسقي الحرث. [وهذا ضعيف؛ لأنه فسر الذلول التي لم تذلل بالعمل بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث] (١٢). كذا قرره القرطبي (١٣) وغيره] (١٤).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 76

قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠)

في الصفراء قولان: أحدهما: أنه من الصفرة، وهو: اللون المعروف، قاله ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، وابن قتيبة، والزجاج. والثاني: أنها السّوداء، قاله الحسن البصري، ورده جماعة، فقال ابن قتيبة: هذا غلط في نعوت البقر، وإنما يكون ذلك في نعوت الإبل، يقال: بعير أصفر، أي: أسود، لأن السوداء من الإبل يشوب سوادها صفرة، ويدل على ذلك قوله تعالى: فاقِعٌ لَوْنُها، والعرب لا تقول «أسود فاقع» إنما تقول: «أسود حالك» و «أصفر فاقع» . قال الزجاج: وفاقع نعت للأصفر الشديد الصفرة، يقال: أصفر فاقع، وأحمر قانئ وأخضر ناضر، وأبيض يقق، وأسود حالك، وحلكوك ودجوجي، فهذه صفات المبالغة في الألوان «١» .

ومعنى تَسُرُّ النَّاظِرِينَ: تعجبهم، قال ابن عباس: شدد القوم فشدّد عليهم.

(٢٥) وروى أبو هريرة ﵁ عن النّبيّ ﷺ، أنه قال: «لولا أن بني إسرائيل استثنوا لم يعطوا الذي أعطوا» ، يعني بذلك قولهم: وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ.

وفي المراد باهتدائهم قولان: أحدهما: أنهم أرادوا: المهتدون إلى البقرة، وهو قول الأكثرين.

والثاني: إِلى القاتل، ذكره أبو صالح عن ابن عباس.

قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)

قوله تعالى: قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ، قال قتادة: لم يذلها العمل فتثير الأرض. قال ابن قتيبة: يقال في الدواب: دابة ذلول: بينة الذل. بكسر الذال، وفي الناس: رجل ذليل بين الذل، بضم الذال. تُثِيرُ الْأَرْضَ: تقلبها للزراعة، ويقال للبقرة: المثيرة. قال الفراء: لا تقفن على ذلول، لأن المعنى: ليست بذلول فتثير الأرض. وحكى ابن القاسم أن أبا حاتم السجستاني أجاز الوقف على ذلول، ثم أنكره عليه جداً، وعلل بأن التي تثير الأرض لا يعدم منها سقي الحرث، ومتى أثارت الأرض كانت ذلولاً.

ومعنى: وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ: لا يستقى عليها الماء لسقي الزرع.

قوله تعالى: مُسَلَّمَةٌ فيه أربعة أقوال: أحدها: مسلَّمة من العيوب، قاله ابن عباس، وأبو العالية، وقتادة، ومقاتل. والثاني: مسلَّمة من العمل، قاله الحسن وابن قتيبة. والثالث: مسلّمة من الشية، قاله مجاهد وابن زيد. والرابع: مسلَّمة القوائم والخلق، قاله عطاء الخراساني.

فأما الشية، فقال الزجاج: الوشي في اللغة: خلط لون بلون. ويقال: وشيت الثوب أشيه شية ووشياً، كقولك: وديت فلاناً أدية دية. ونصب: لا شِيَةَ فِيها، على النفي. معنى الكلام: ليس فيها لون يفارق سائر لونها، وقال عطاء الخراساني: لونها لون واحد.

قوله تعالى: الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ، قال ابن قتيبة: الآن: هو الوقت الذي أنت فيه، وهو حدّ الزمانين، حد الماضي من آخره، وحد المستقبل من أوله، ومعنى جِئْتَ بِالْحَقِّ: بينت لنا. قوله تعالى: وَما كادُوا يَفْعَلُونَ، فيه قولان: أحدهما: لغلاء ثمنها، قاله ابن كعب القرظي. والثاني:

لخوف الفضيحة على أنفسهم في معرفة القاتل منهم، قاله وهب. قال ابن عباس: مكثوا يطلبون البقرة

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse