Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
قال أبو جعفرٍ: اختلَف أهلُ التأويلِ في المعنى الذي أنزَل اللهُ جلَّ ثناؤه فيه (١) هذه الآيةَ وفي تأويلِها؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنِي به موسى بنُ هارونَ، قال: حَدَّثَنَا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السدِّيِّ في خبرٍ ذَكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، وعن مرةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ: لمّا ضرَب اللهُ هذين المثَليْن للمنافقِين - يعني قولَه: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾. وقولَه: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾.
الآياتِ الثلاث - قال المنافقون: اللهُ أعلى وأجلُّ من أن يضرِبَ هذه الأمثالَ. فأنزَل اللهُ جل ثناؤُه: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ إلى قولِه: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾(٢).
وقال آخرون بما حدَّثَنِي به أحمدُ بنُ إبراهيمَ (٣)، قال: حَدَّثَنَا قُرادٌ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ في قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ قال: هذا مثلٌ ضَرَبه اللهُ للدنيا؛ أن البعوضةَ تحيا ما جاعتْ، فإذا سمِنتْ ماتتْ، وكذلك مثلُ هؤلاء القومِ الذين ضَرَبَ اللهُ لهم هذا المثلَ في القرآنِ، إذا امتلئوا من الدنيا رِيًّا، أخَذهم اللهُ عند ذلك. قال: ثم تلا ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآية (٤) [الأنعام: ٤٤].
قال السُّدِّيُّ في "تفسيره" (٤) عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: لما ضرب اللّه هذين المثلين للمنافقين - يعني: قوله (تعالى) (٥): ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] وقوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ … ﴾ [البقرة: ١٩] الآيات الثلاث - قال المنافقون: اللّه أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال؛ فأنزل اللّه هذه الآية إلى قوله (تعالى) (٥): ﴿هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
[— بداية ص ١/ ٣١٤، page_id=369 —]
وقال عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن قتادة: لما ذكر اللّه تعالى العنكبوت والذباب قال المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يذكران؟ فأنزل اللّه (تعالى) (٢)﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾.
وقال سعيد (٣)، عن قتادة: أي إن اللّه لا يستحي من الحق أن يذكر شيئًا ما قل أو كثر، وإن اللّه حين ذكر في كتابه الذباب والعنكبوت قال أهل الضلالة: ما أراد اللّه من ذكر هذا! فأنزل اللّه ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾.
قلت: العبارة الأولى عن قتادة فيها إشعار أن هذه الآية مكية، وليس كذلك؛ وعبارة رواية سعيد عن قتادة أقرب. واللّه أعلم.
وروى ابن (٤) جريج، عن مجاهد نحو هذا الثاني عن قتادة.
وقال ابن أبي حاتم: روي عن الحسن، وإسماعيل بن أبي خالد نحو قول السدي، وقتادة.
وقال أبو جعفر (٥) الرازي، عن الربيع بن أنس في هذه الآية - قال: هذا مثل ضربه اللّه للدنيا أن البعوضة تحيا ما جاعت، فإذا سمنت ماتت؛ وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضُرب لهم المثل في القرآن: إذا امتلئوا من الدنيا (ريًا) (٦) أخذهم اللّه (تعالى) (٧) عند ذلك؛ ثم تلا: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا﴾ (٨) [الأنعام: ٤٤].
هكذا رواه ابن جرير، ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية بنحوه. فاللّه أعلم.
فهذا اختلافهم في سبب النزول.
وقد اختار ابن جرير ما حكاه السدي؛ لأنه أمس بالسورة؛ وهو مناسب.
ومعنى الآية أنه تعالى أخبر أنه لا يستحيي "أي: لا يستنكف. وقيل: لا يخشى، أن يضرب مثلًا ما؛ أي: أي مثل كان بأي شيء كان صغيرًا كان أو كبيرًا".
و"ما" هاهنا للتقليل (زائدة) (٩) وتكون "بعوضةً" منصوبةً على البدل، كما تقول: لأضربن ضربًا ما؛ فيصدق بأدنى شيء، [أو تكون "ما" نكرة موصوفةً ببعوضة] (١٠).
واختار ابن جرير أن "ما" موصولة، و"بعوضة" معربة بإعرابها؛ قال: وذلك سائغ في كلام العرب أنهم يعربون صلةً "ما" و"من" بإعرابهما؛ لأنهما يكونان معرفةً تارةً ونكرةً أخرى، كما قال حسان بن ثابت:
وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا. في سبب نزولها قولان: أحدهما: أنه لما نزل قوله تعالى: ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ «١» ، ونزل قوله: كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً «٢» . قالت اليهود: وما هذا من الأمثال؟! فنزلت هذه الآية «٣» ، قاله ابن عباس والحسن وقتادة ومقاتل والفراء. والثاني: أنه لما ضرب الله المثلين، وهما قوله تعالى: كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً «٤» ، وقوله: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ «٥» ، قال المنافقون:
الله أجل وأعلى من أن يضرب هذه الأمثال، فنزلت هذه الآية، رواه السدي عن أشياخه. وروي عن الحسن ومجاهد نحوه.
والحياء بالمد: الانقباض والاحتشام، غير أن صفات الحق ﷿ لا يطلع لها على ماهية وإنما تمر كما جاءت.
(١٩) وقد قال النبيّ ﷺ: «إن ربكم حييّ كريم» ، وقيل: معنى لا يستحيي: لا يترك، لأن كل ما
[— بداية ص ١/ ٤٧، page_id=40 —]
يستحيى منه يترك. وحكى ابن جرير الطبري عن بعض اللغويين أن معنى لا يستحيي: لا يخشى.
ومثله: وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ «١» ، أي: تستحيي منه. فالاستحياء والخشية ينوب كل واحد منهما عن الآخر. وقرأ مجاهد وابن محيصن: لا يستحي بياء واحدة، وهي لغة.
وقوله تعالى: أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا. قال ابن عباس: أن يذكر شبهاً، واعلم أن فائدة المثل أن يبين للمضروب له الأمر الذي ضرب لأجله، فينجلي غامضه. قوله تعالى: ما بَعُوضَةً. «ما» زائدة، وهذا اختيار أبي عبيدة والزجاج والبصريين. وأنشدوا للنابغة:
قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا ... [إلى حمامتنا أو نصفه فقد] «٢»
وذكر أَبو جعفر الطبري أن المعنى: ما بين بعوضة إِلى ما فوقها، ثم حذف ذكر «بين» و «إِلى» إِذ كان في نصب البعوضة، ودخول الفاء في «ما» الثانية دلالة عليهما، كما قالت العرب: مطرنا ما زبالة فالثعلبية، وله عشرون ما ناقة فجملاً، وهي أحسن الناس ما قرناً فقدماً [يعنون: ما بين قرنها إلى قدمها] . وقال غيره: نصب البعوضة على البدل من المثل. وروى الأصمعي عن نافع: «بعوضةٌ» بالرفع، على إِضمار هو، والبعوضة: صغيرة البقّ.
وفي قوله تعالى: فَما فَوْقَها، فيه قولان: أحدهما: أن معناه فما فوقها في الكبر، قاله ابن عباس، وقتادة، وابن جريج، والفراء. والثاني: فما فوقها في الصغر، فيكون معناه: فما دونها، قاله أبو عبيدة. قال ابن قتيبة: وقد يكون الفوق بمعنى: دون، وهو من الأضداد، ومثله: الجون يقال للأسود والأبيض. والصريم: الصبح والليل. والسّدفة: الظلمة والضوء. والجلل: الصغير والكبير. والنّاهل:
المصلي بالليل والنائم. والرهوة: الارتفاع والانحدار. والتلعة: ما ارتفع من الارض وما انهبط من الارض. والظن: يقين وشك. والاقراء: الحيض والاطهار. والمفرع في الجبل: المصعد، وهو المنحدر. والوراء: يكون خلفاً وقدّاماً. وأسررت الشيء: أخفيته وأعلنته. وأخفيت الشىء: أظهرته وكتمته. ورتوت الشيء: شددته، وأرخيته. وشعبت الشيء: جمعته وفرقته. وبُعت الشيء بمعنى: بعته واشتريته. وشريت الشيء: اشتريته وبعثته. والحي خلوف: غيب، ومتخلفون.
واختلفوا في قوله: يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً، هل هو من تمام قول الذين قالوا:
ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا، أو هو مبتدأ من كلام الله ﷿؟ على قولين: أحدهما: أنه تمام الكلام الذي قبله، قاله الفراء، وابن قتيبة. قال الفراء: كأنهم قالوا: ماذا اراد الله بمثل لا يعرفه كل أحد، يضل به هذا، ويهدي به هذا؟! ثم استؤنف الكلام والخبر عن الله. فقال الله: وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ. والثاني: أنه مبتدأ من قول الله تعالى، قاله السّدّيّ ومقاتل.
Editor's text
صحيح. أخرجه أبو داود ١٤٨٨ والترمذي ٣٥٥٦ وابن ماجة ٣٨٦٥ وأحمد ٥/ ٤٣٨ وابن حبان ٨٧٦ و ٨٨٠ والحاكم ١/ ٤٩٧ والطبراني ٦١٣٠ عن سلمان مرفوعا، قال رسول الله ﷺ: «إن الله حييّ كريم يستحي إذا رفع إليه العبد يده أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا» . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وجوّده الحافظ في «فتح الباري» ١١/ ١٤٣. وورد من حديث أنس أخرجه الحاكم (١/ ٤٩٧- ٤٩٨) وإسناده ضعيف لضعف عامر بن يساف وتابعه أبان بن أبي عياش عند البغوي ١٣٨٦ «شرح السنة» لكن أبان متروك. وله شاهد من حديث جابر عزاه الحافظ في تخريج الكشاف ١/ ١١٣ لأبي يعلى وأعله بيوسف بن محمد وأنه متروك. ولم أره في «مسنده» ولعله في «الكبير» . وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه الطبراني (١٣٥٥٧) عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: «إن ربكم حييّ كريم يستحي أن يرفع العبد يديه فيردهما صفرا لا خير فيهما فإذا رفع أحدكم يديه فليقل: يا حي لا إله إلّا أنت يا أرحم الراحمين، ثلاث مرات، ثم إذا ردّ يديه فليفرغ ذلك الخير إلى وجهه» . وإسناده ضعيف، سكت عليه الحافظ في «تخريج الكشاف» (١/ ١١٣) . وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٦٩ ح ١٧٣٤٠) : فيه الجارود بن يزيد، وهو متروك اه.
Footnotes are the editor's words, not the author's.