Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:25

﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

سورة البقرة (25)
Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 1/ 405

وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾.

قال أبو جعفرٍ: أما قولُه: ﴿وَبَشِّرِ﴾. فإنه يعني: أَخْبِرْهم. والبشارةُ أصلُها الخبرُ بما (٣) يُسَرُّ به المخبَرُ، إذا كان سابقًا به كلَّ مخبَرٍ سواه.

وهذا أمرٌ مِن اللهِ نبيَّه محمدًا ﷺ بإبلاغِ بشارته خلقَه الذين آمنوا به وبمحمدٍ ﷺ وبما جاء به مِن عندِ ربِّه، وصدَّقوا إيمانَهم ذلك وإقرارَهم بأعمالِهم الصالحةِ، فقال له: يا محمدُ، بشِّرْ مَن صدَّقك أنك رسولي، وأَنَّ ما جئتَ به مِن الهدى والنورِ فمن عندي، وحقَّق تصديقَه ذلك قولًا بأداءِ الصالحِ مِن الأعمالِ التي افترضْتُها عليه، وأوجبتُها في كتابي على لسانِك عليه - أن له جناتٍ تَجرى مِن تحتِها الأنهارُ، خاصَّةً، دونَ مَن كذَّب بك (١)، وأنكَر ما جئتَه به مِن الهُدَى مِن عندي، وعانَدك، ودونَ مَن أَظْهَر تصديقَك وأقرَّ بأن ما جئتَه به فمِن عندي، قولًا، وجحَده اعتقادًا ولم يحقِّقْه عملًا، فإن لأولئك النارَ التي وَقودُها الناسُ والحجارةُ مُعَدّةً عندي.

والجناتُ جِماعُ جَنَّةٍ، والجنةُ البُستان.

وإنما عَنَى جلَّ ذكرُه بذكرِ الجَنَّةِ ما في الجَنَّةِ مِن أشجارِها وثمارِها وغروسِها دونَ أرضِها، فلذلك قال: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾؛ لأنه معلومٌ أنه إنما أراد جلَّ ثناؤُه الخبرَ عن ماءِ أنهارِها أنه جارٍ تحتَ أشجارِها وغروسِها وثمارِها، لا أنه جارٍ تحتَ أرضِها؛ لأنَّ الماءَ إذا كان جاريًا تحتَ الأرضِ، فلا حظَّ فيها لعيونِ مَن فوقَها إلَّا بكشفِ الساترِ بينَه وبينَها. على أنَّ الذي تُوصَفُ به أنهارُ الجَنَّةِ أنَّها جاريةٌ في غيرِ أخاديدَ.

كما حَدَّثَنَا أبو كُريبٍ، قال: حَدَّثَنَا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبي عُبيدةَ، عن مسروقٍ، قال: نخلُ الجَنَّةِ نَضيدٌ مِن أصلِها إلى فرعِها، وثمرُها أمثالُ القِلالِ، كلَّما نُزِعتْ ثمرةٌ عادت مكانَها أُخرَى، وماؤُها يَجري في غيرِ أخدودٍ (٢).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 309

وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾.

لما ذكر تعالى ما أعده لأعدائه من الأشقياء الكافرين به وبرسله من العذاب والنكال عطف بذكر حال أوليائه من السعداء المؤمنين به وبرسله الذين صدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة؛ وهذا معنى تسمية القرآن مثاني على أصح أقوال العلماء، كما سنبسطه في موضعه؛ وهو أن يذكر الإيمان ويتبع بذكر الكفر أو عكسه، أو حال السعداء، ثم الأشقياء، أو عكسه.

وحاصله ذكر الشيء ومقابله.

وأما ذكر الشيء ونظيره فذاك التشابه، كما سنوضحه إن شاء اللّه؛ فلهذا قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ فوصفها بأنها تجري من تحتها الأنهار، [كما وصف النار بأن وقودها الناس والحجارة. ومعنى تجري من تحتها الأنهار] (٤)؛ أي: من تحت أشجارها وغرفها.

وقد جاء في الحديث (٥): ..............................................................

"أن أنهارها تجري في غير أخدود" وجاء في الكوثر (١) "أن (حافتيه) (٢) قباب اللؤلؤ المجوف" ولا منافاة بينهما؛ فطينها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والجوهر، نسأل اللّه من فضله (وكرمه) (٣) إنه هو البر الرحيم.

وقال ابن أبي (٤) حاتم: قرئ على الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن ثوبان، عن عطاء بن قرة، عن عبد اللّه بن ضمرة، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "أنهار الجنة تفجر من (تحت تلال أخر أو من) (٥) تحت جبال المسك".

وقال (أيضًا) (٦): حدثنا أبو سعيد، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد اللّه بن مرة، عن مسروق؛ قال: قال عبد الله (٧): "أنهار الجنة تفجر من جبل مسك".

وقوله (تعالى) (٨): ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ قال السدي

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 45

وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥)

قوله تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا. البشارة: أول خبر يرد على الإنسان، وسمي بشارة، لأنه يؤثر في بشرته، فان كان خيراً، أثر المسرة والانبساط، وإن شراً، أثر الانجماع والغم، والأغلب في عرف الاستعمال أن تكون البشارة بالخير، وقد تستعمل في الشر، ومنه قوله تعالى: بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٣٨) «١» .

قوله تعالى: وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ. يشمل كل عمل صالح، وقد روي عن عثمان بن عفان أنّه قال: أخلصوا الأعمال. وعن عليّ ﵇ أنه قال: أقاموا الصلوات المفروضات.

فأما الجنات، فجمع جنَّة. وسميت الجنة جنة، لاستتار أرضها بأشجارها، وسمي الجن جناً، لاستتارهم، والجنين من ذلك، والدّرع جنة، وجن الليل: إذا ستر، وذكر عن المفضل أن الجنة: كل بستان فيه نخل. وقال الزجاج: كل نبت كثف وكثر وستر بعضه بعضاً، فهو جنة.

قوله تعالى: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا، أي: من تحت شجرها لا من تحت أرضها.

قوله تعالى: هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ، فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن معناه: هذا الذي طعمنا من قبل، فرزق الغداة كرزق العشيّ، روي عن ابن عباس والضحاك ومقاتل. والثاني: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا، قاله مجاهد وابن زيد. والثالث: أن ثمر الجنة إذا جُنيَ خلفه مثله، فاذا رأوا ما خلف الجنى، اشتبه عليهم، فقالوا: هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ، قاله يحيى بن أبي كثير وأبو عبيدة. قوله تعالى: وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً. فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه متشابه في المنظر واللون، مختلف في الطعم، قاله ابن عباس ومجاهد وأبو العالية والضحاك والسدي ومقاتل. والثاني: أنه متشابه في جودته، لا رديء فيه، قاله الحسن وابن جريج. والثالث: أنه يشبه ثمار الدنيا في الخلقة والاسم، غير أنه أحسن في المنظر والطعم، قاله قتادة وابن زيد.

فان قال قائل: ما وجه الامتنان بمتشابهه، وكلّما تنوعت المطاعم واختلفت ألوانها كان أحسن؟! فالجواب: أنا إن قلنا: إنه متشابه المنظر مختلف الطعم، كان أغرب عند الخلق وأحسن، فانك لو رأيت تفاحة فيها طعم سائر الفاكهة، كان نهاية في العجب. وإن قلنا: إنه متشابه في الجودة جاز اختلافه في

الألوان والطعوم. وإن قلنا: إنه يشبه صورة ثمار الدنيا مع اختلاف المعاني كان أطرف وأعجب، وكل هذه مطالب مؤثرة.

قوله تعالى: وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ. أي: الخَلْق، فانهن لا يحضن ولا يبلن ولا يأتين الخلاء، وفي الخُلُق، فانهن لا يحسدن ولا يغرن ولا ينظرن إلى غير أزواجهن. قال ابن عباس: نقية عن القذى والأذى. قال الزجاج: ومُطَهَّرَةٌ أبلغ من طاهرة لأنه للتكثير. والخلود: البقاء الدائم الذي لا انقطاع له.

إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَاّ الْفاسِقِينَ (٢٦)

وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا. في سبب نزولها قولان: أحدهما: أنه لما نزل قوله تعالى: ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ «١» ، ونزل قوله: كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً «٢» . قالت اليهود: وما هذا من الأمثال؟! فنزلت هذه الآية «٣» ، قاله ابن عباس والحسن وقتادة ومقاتل والفراء. والثاني: أنه لما ضرب الله المثلين، وهما قوله تعالى: كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً «٤» ، وقوله: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ «٥» ، قال المنافقون:

الله أجل وأعلى من أن يضرب هذه الأمثال، فنزلت هذه الآية، رواه السدي عن أشياخه. وروي عن الحسن ومجاهد نحوه.

والحياء بالمد: الانقباض والاحتشام، غير أن صفات الحق ﷿ لا يطلع لها على ماهية وإنما تمر كما جاءت.

(١٩) وقد قال النبيّ ﷺ: «إن ربكم حييّ كريم» ، وقيل: معنى لا يستحيي: لا يترك، لأن كل ما

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse