Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:27

﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾

سورة البقرة (27)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 1/ 435

الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾.

قال أبو جعفرٍ: وهذا وصفٌ من اللهِ جلَّ ذِكرُه الفاسقين الذين أخبَر أنه لا يُضِلُّ بالمثلِ الذي ضرَبه لأهلِ النفاقِ غيرَهم، فقال: ومَا يُضلُّ اللهُ بالمثلِ الذي يضرِبُه، على ما وصَفَ قَبلُ في الآياتِ المتقدمةِ - إلا الفاسقين الذين يَنْقُضون عهدَ اللهِ من بعدِ ميثاقِه.

ثم اختلَف أهلُ المعرفةِ في معنى العهدِ الذي وصَف اللهُ هؤلاء الفاسقين بنقضِه؛ فقال بعضُهم: هو وصيةُ اللهِ إلى خلقِه، وأمرُه إياهم بما أمرَهم به من طاعتِه، ونهيُه إيّاهم عما نهاهُم عنه من معصيتِه في كُتُبِه وعلى لسانِ رسولِه ﷺ، ونقضُهم ذلك تركُهم العملَ به.

وقال آخرون: إنما نزلَت هذه الآياتُ في كفارِ أهلِ الكتابِ والمنافقين منهم، وإياهم عنَى اللهُ جلَّ ذِكْرُه بقولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾. وبقولهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. فكلُّ

[— بداية ص ١/ ٤٣٦، page_id=616 —]

ما في هذه الآياتِ فعَذْلٌ لهم وتوبيخٌ إلى انقضاءِ قَصَصِهم. قالوا: فعهدُ اللهِ الذي نقضُوه بعدَ ميثاقِه هو ما أخَذه اللهُ عليهم في التوراةِ؛ من العملِ بما فيها، واتباعِ محمدٍ ﷺ إذا بُعِث، والتصديقِ به وبما جاءَ به من عندِ ربِّهم، ونقْضُهم ذلك هو جُحودُهم به بعدَ معرفتِهم بحقيقتِه، وإنكارِهم ذلك، وكتمانِهم علمَ ذلك الناسَ، بعد إعطائِهم اللهَ مِن أنفسِهم الميثاقَ لَيُبَيِّنُتَّه للناسِ ولا يكتُمونه، فأخبَر جل ذكرُه أنهم نبَذوه وراء ظهورِهم واشترَوا به ثمنًا قليلًا.

وقال بعضُهم: إن اللهَ عنَى بهذه الآيةِ جميعَ أهلِ الشركِ والكفرِ والنفاقِ، وعهدُه إلى جميعِهم في توحيدِه ما وضَع لهم من الأدلةِ (١) الدالةِ على رُبوبِيَّتِه، وعهدُه إليهم في أمرِه ونهيِه ما احتج به لرسُلِه من المعجزاتِ التي لا يقدِرُ أحدٌ من الناسِ غيرُهم أن يأتيَ بمثلِها، الشاهدةِ لهم على صدقِهم. قالوا: ونقضُهم ذلك تركُهم الإقرارَ بما قد تبيَّنتْ لهم صحتُه بالأدلةِ (١)، وتكذيبُهم الرسلَ والكتُبَ، مع علمِهم أن ما أتَوا به حقٌّ.

وقال آخرون: العهدُ الذي ذكَره اللهُ هو العهدُ الذي أخَذه عليهم حينَ أخرَجهم من صُلْبِ آدمَ، الذي وصَفه في قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٢) الآيتين [الأعراف: ١٧٢، ١٧٣]. ونقضُهم ذلك تركُهم الوفاءَ به.

قال أبو جعفرٍ: وأوْلى الأقوالِ عندي بالصوابِ في ذلك قولُ من قال: إنَّ هذه

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 317

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

وروى (١) عن مجاهد، والحسن، والربيع بن أنس، نحو ذلك.

وقال أبو العالية (٢): ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ يعني: هذا المثل ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ كما قال في سورة المدثر: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١].

وكذلك قال هاهنا: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾.

وقال السدي في "تفسيره" (٣)، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من الصحابة: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ يضل به كثيرًا؛ يعني (به) (٤) المنافقين؛ ﴿وَيَهْدِي﴾ كثيرًا؛ يعني (به) (٢) المؤمنين؛ فيزيد هؤلاء ضلالةً إلى (ضلالتهم) (٥)؛ لتكذيبهم بما قد علموه حقًّا يقينًا من المثل الذي ضربه اللّه (بما ضرب لهم) (٦)، وأنه لما (ضربه) (٧) له موافق، فذلك إضلال اللّه إياهم به. ويهدي به - يعني: بالمثل - كثيرًا من أهل الإيمان والتصديق؛ فيزيدهم هدًى إلى هداهم، وإيمانًا إلى إيمانهم؛ لتصديقهم بما قد علموه حقًّا يقينًا أنه موافق لما ضربه اللّه له مثلًا، وإقرارهم به؛ وذلك هداية من اللّه لهم به.

﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ قال: هم المنافقون. وقال أبو العالية (٨): ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ قال: هم أهل النفاق، وكذا قال الربيع (٩) بن أنس.

وقال ابن جريج (١٠)، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ قال: يقول يعرفه الكافرون فيكفرون به.

وقال قتادة (١١): ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ فسقوا، فأضلهم اللّه على فسقهم.

وقال ابن أبي حاتم (١٢): حدثت، عن إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن سعد ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ يعني: الخوارج.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 48

الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٢٧)

قوله تعالى: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ. هذه صفة للفاسقين، وقد سبقت فيهم الأقوال الثلاثة.

والنقض: ضد الإِبرام، ومعناه: حل الشىء بعد عقده. وينصرف النقض إِلى كل شىء بحسبه، فنقض البناء: تفريق جمعه بعد إحكامه. ونقض العهد: الإعراض عن المقام على أحكامه. وفي هذا العهد ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ما عهد إِلى أهل الكتاب من صفة محمد ﷺ والوصية باتباعه، قاله ابن عباس ومقاتل. والثاني: ما عُهد اليهم في القرآن، فأقروا به ثم كفروا فنقضوه، قاله السدي. والثالث: أنه الذي أخذه عليهم حين استخرج ذرية آدم من ظهره، قاله الزجاج. ونحن وإن لم نذكر ذلك العهد، فقد ثبت بخبر الصادق فيجب الايمان به.

وفي «من» قولان: أحدهما: أنها زائدة. والثاني: أنها لابتداء الغاية، كأنه قال: ابتداء نقض العهد من بعد ميثاقه. وفي هاء «ميثاقه» قولان: أحدهما: أنها ترجع إلى الله سبحانه. والثاني: أنها ترجع إلى العهد، فتقديره: بعد إحكام التّوثّق فيه.

وفي الذي أمر الله به أن يوصل، ثلاثة أقوال: أحدها: الرحم والقرابة، قاله ابن عباس وقتادة والسّدّي. والثاني: أنه رسول الله ﷺ قطعوه بالتكذيب، قاله الحسن. والثالث: الإيمان بالله، وأن لا يفرق بين أحد من رسله، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض، قاله مقاتل.

وفي فسادهم في الأرض ثلاثة أقوال: أحدها: استدعاؤهم الناس إلى الكفر، قاله ابن عباس.

والثاني: أنه العمل بالمعاصي، قاله السّدّيّ، ومقاتل. والثالث: أنه قطعهم الطريق على من جاء مهاجرا إلى النبيّ ﷺ، ليمنعوا الناس من الإسلام. والخسران في اللغة: النّقصان.

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)

قوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ، في «كيف» قولان: أحدهما: أنه استفهام في معنى التعجب، وهذا التعجب للمؤمنين، أي: اعجبوا من هؤلاء كيف يكافرون، وقد ثبتت حجة الله عليهم، قاله ابن قتيبة والزجاج. والثاني: أنه استفهام خارج مخرج التقرير والتوبيخ، تقديره: ويحكم كيف تكفرون بالله! قال العجاج:

أطرباً وأَنت قنسريّ ... [والدهر بالانسان دواريُّ] «١»

أراد: أتطرب وأنت شيخ كبير؟! قاله ابن الأنباري.

قوله تعالى: وَكُنْتُمْ أَمْواتاً. قال الفرّاء: أي: وقد كنتم أمواتا. ومثله:

[— بداية ص ١/ ٤٩، page_id=42 —]

أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ «١» ، أي: قد حصرت. ومثله: وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ»

، فقد كذبت، ولولا إضمار «قد» لم يجز مثله في الكلام.

وفي الحياتين، والموتتين أقوال: أصحها: أن الموتة الأولى، كونهم نطفاً وعلقاً ومضغاً، فأحياهم في الأرحام، ثم يميتهم بعد خروجهم إِلى الدنيا، ثم يُحييهم للبعث يوم القيامة، وهذا قول ابن عباس وقتادة ومقاتل والفراء وثعلب، والزجاج، وابن قتيبة، وابن الأنباري.

هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)

قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً، أي: لأجلكم، فبعضه للانتفاع، وبعضه للإتباع. ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ، أي: عمد إلى خلقها، والسماء: لفظها لفظ الواحد، ومعناها معنى الجمع، بدليل قوله: فَسَوَّاهُنَّ. وأيهما أسبق في الخلق: الأرض، أم السماء؟ فيه قولان: أحدهما: الأرض، قاله مجاهد. والثاني: السماء، قاله مقاتل. واختلفوا في كيفية تكميل خلق الأرض وما فيها، فقال ابن عبَّاس: بدأ بخلق الأرض في يومين، ثم خلق السماوات في يومين، ثم دحا الأرض وبينها الجبال، وقدر فيها أقواتها في يومين. وقال الحسن ومجاهد: جمع خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام متوالية، ثم خلق السماء في يومين.

والعليم: جاء على بناء: فعيل، للمبالغة في وصفه بكمال العلم.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse