Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:28

﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾

سورة البقرة (28)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 1/ 443

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)﴾.

قال أبو جعفرٍ: اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم بما حَدَّثَنِي به موسى بنُ هارونَ، قال: حَدَّثَنَا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السدِّيِّ في خبير ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النَّبِيِّ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يقولُ: لَمْ تكونوا شيئًا فخلَقكم، ثم يميتُكم، ثم يحيِيكم يومَ القيامةِ (١).

وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ في قوِله: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١]. قال: هي كالتي في "البقرة": ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾.

وحَدَّثَنِي أبو حُصينٍ [عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ (٢) بنِ يونسَ، قال: حَدَّثَنَا عَبْثرٌ، قال: حَدَّثَنَا حُصينٌ] (٣)، عن أبي مالكٍ في هذه الآيةِ: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ قال: خلَقْتنا ولم نَكُنْ شيئًا، ثم أمَتَّنَا، ثم أحْيَيْتَنا.

وحَدَّثَنِي يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنَا هُشيمٌ، عن حُصينٍ، عن أبي مالكٍ

في قولِه: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ قال: كانوا أمواتًا فأحياهم اللهُ، ثم أماتهم، ثم أحياهم.

وحَدَّثَنَا القاسمُ، قال: حَدَّثَنَا [الحسينُ بنُ داودَ] (١)، قال: حَدَّثَنِي حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ في قولهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾. قال: لَمْ تكونوا شيئًا حتى (٢) خلَقكم، ثم يميتُكم الموتةَ الحقَّ، ثم يحييكُم، وقولُه: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ مثلُها (٣).

وحَدَّثَنَا القاسمُ، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي الحجاجُ، عن ابنِ جريج، قال: أخبرني عطاءٌ الخراسانيُّ، عن ابنِ عباسٍ، قال؛ هو قولُه: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ (٤).

وحُدِّثْت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: حدثني أبو العاليةِ في قولِ اللهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 320

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)﴾.

يقول تعالى: محتجًّا على وجوده وقدرته، وأنه الخالق المتصرف في عباده: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ أي: كيف تجحدون وجوده، أو تعبدون معه غيره؟ ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ أي: وقد كنتم عدمًا فأخرجكم إلى الوجود، كما قال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦)﴾ [الطور] وقال (تعالى) (١٣): ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] والآيات في هذا كثيرة.

وقال سفيان الثوري (١٤): عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه بن مسعود ﵁:

﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا﴾ [غافر: ١١] قال: هي التي في البقرة: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾.

وقال (ابن جريج) (١)، عن عطاء، عن ابن عباس (٢): كنتم أمواتًا فأحياكم: أمواتًا في أصلاب آبائكم، لم تكونوا شيئًا حتى خلقكم، ثم يميتكم موتة الحق، ثم يحييكم حين يبعثكم، قال: وهي مثل قوله (تعالى) (٣): ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١].

[وقال الضحاك، عن ابن عباس (٤)، في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾] (٥) قال: كنتم ترابًا قبل أن يخلقكم، فهذه ميتة؛ ثم أحياكم فخلقكم، فهذه حياة؛ ثم يميتكم فترجعون إلى القبور؛ فهذه ميتة أخرى؛ ثم يبعثكم يوم القيامة [فهذه حياة (أخرى) (٦)] (٧) فهذه ميتتان وحياتان؛ فهو كقوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾.

وهكذا روي عن السدي (٨) بسنده عن أبي مالك؛ وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة، وعن أبي العالية، والحسن (البصري) (٩)، ومجاهد، وقتادة، وأبي صالح، والضحاك، وعطاء الخراساني نحو ذلك.

وقال الثوري (١٠)، عن السدي، عن أبي صالح: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)﴾ قال: يحييكم في القبر ثم يميتكم.

وقال ابن جرير (١١)، عن يونس، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ قال: خلقهم في ظهر آدم، ثم أخذ عليهم الميثاق، ثم أماتهم، ثم خلقهم في الأرحام، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة؛ وذلك كقوله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] وهذا غريب، والذي قبله.

والصحيح ما تقدم عن ابن مسعود، وابن عباس، وأولئك الجماعة من التابعين؛ وهو كقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٦)﴾ [الجاثية]، [(عبَّر) (١٢) عن الحال قبل الوجود بالموت، لجامع ما يشتركان فيه من عدم] (١٣)

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 48

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)

قوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ، في «كيف» قولان: أحدهما: أنه استفهام في معنى التعجب، وهذا التعجب للمؤمنين، أي: اعجبوا من هؤلاء كيف يكافرون، وقد ثبتت حجة الله عليهم، قاله ابن قتيبة والزجاج. والثاني: أنه استفهام خارج مخرج التقرير والتوبيخ، تقديره: ويحكم كيف تكفرون بالله! قال العجاج:

أطرباً وأَنت قنسريّ ... [والدهر بالانسان دواريُّ] «١»

أراد: أتطرب وأنت شيخ كبير؟! قاله ابن الأنباري.

قوله تعالى: وَكُنْتُمْ أَمْواتاً. قال الفرّاء: أي: وقد كنتم أمواتا. ومثله:

أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ «١» ، أي: قد حصرت. ومثله: وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ»

، فقد كذبت، ولولا إضمار «قد» لم يجز مثله في الكلام.

وفي الحياتين، والموتتين أقوال: أصحها: أن الموتة الأولى، كونهم نطفاً وعلقاً ومضغاً، فأحياهم في الأرحام، ثم يميتهم بعد خروجهم إِلى الدنيا، ثم يُحييهم للبعث يوم القيامة، وهذا قول ابن عباس وقتادة ومقاتل والفراء وثعلب، والزجاج، وابن قتيبة، وابن الأنباري.

هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)

قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً، أي: لأجلكم، فبعضه للانتفاع، وبعضه للإتباع. ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ، أي: عمد إلى خلقها، والسماء: لفظها لفظ الواحد، ومعناها معنى الجمع، بدليل قوله: فَسَوَّاهُنَّ. وأيهما أسبق في الخلق: الأرض، أم السماء؟ فيه قولان: أحدهما: الأرض، قاله مجاهد. والثاني: السماء، قاله مقاتل. واختلفوا في كيفية تكميل خلق الأرض وما فيها، فقال ابن عبَّاس: بدأ بخلق الأرض في يومين، ثم خلق السماوات في يومين، ثم دحا الأرض وبينها الجبال، وقدر فيها أقواتها في يومين. وقال الحسن ومجاهد: جمع خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام متوالية، ثم خلق السماء في يومين.

والعليم: جاء على بناء: فعيل، للمبالغة في وصفه بكمال العلم.

وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٠)

قوله تعالى: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ. كان أبو عبيدة يقول: «إذ» ملغاة، وتقدير الكلام: وقال ربك، وتابعه ابن قتيبة، وعاب ذلك عليهما الزجاج وابن القاسم. وقال الزجاج: إذ: معناها: الوقت، فكأنه قال: ابتداء خلقكم إذ قال ربك للملائكة.

والملائكة: من الألوك، وهي الرسالة، قال لبيد:

وغلام أرسلتْه أمه ... بألوك فبذلنا ما سأل

وواحد الملائكة: ملك، والأصل فيه: ملأك. وأنشد سيبويه:

فلست لإِنسي ولكن لملأكٍ ... تنزل من جوِّ السماء يصوب

قال أبو إِسحاق: ومعنى ملأك: صاحب رسالة، يقال: مألَكة ومألُكة وملأكة. ومآلك: جمع مألكة. قال الشاعر «٣» :

أبلغ النعمان عني مألكاً ... أنه قد طال حبسي وانتظاري

وفي هؤلاء الملائكة قولان: أحدهما: أنهم جميع الملائكة، قاله السدي عن أشياخه. والثاني:

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse